واصلت مصر إبراز دورها الريادي في قضايا المياه والمناخ على الساحة الدولية، حيث شارك الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، في جلسة “تعزيز الشراكات لتعبئة التمويل بقطاع المياه” ضمن فعاليات “الأسبوع العالمي للمياه” المنعقد بالعاصمة السويدية ستوكهولم، بتنظيم من البنك الإفريقي للتنمية.
الوزير أكد أن زيادة الاستثمارات في مجالات المياه والصرف الصحي أصبحت ضرورة لحماية المجتمعات وتعزيز قدرتها على الصمود، فضلًا عن دعم الأمن الغذائي كأحد أعمدة التنمية المستدامة. كما شدد على أهمية الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتشغيل محطات الرفع والمعالجة، وتحسين كفاءة تشغيل المحطات، مع دمج الحلول القائمة على الطبيعة في مشروعات المياه.
وفي كلمته، أوضح سويلم أن القارة الإفريقية تواجه تحديات متزايدة بفعل تغير المناخ، من فيضانات وجفاف وشح مياه، وهو ما يستدعي ابتكار حلول عملية وزيادة التمويلات الموجهة لقطاع المياه. وأشار إلى أن مصر، خلال رئاستها لمجلس وزراء المياه الأفارقة (الامكاو)، عملت على توحيد جهود الدول لتعزيز أمن المياه بالقارة، وتواصل هذه الجهود الآن عبر رئاستها لمرفق المياه الإفريقي من خلال تعبئة التمويلات والشراكات.
كما دعا الوزير إلى تبني آليات تمويل مبتكرة وميسرة، تتيح تنفيذ بنية تحتية قوية وقادرة على الصمود أمام التغيرات المناخية، مشيرًا إلى أن مصر نفذت استثمارات ضخمة خلال الأحد عشر عامًا الماضية تجاوزت قيمتها ١٠ مليارات دولار لتحديث وتطوير المنظومة المائية، بما في ذلك مشروعات كبرى لإعادة استخدام ومعالجة المياه.
ولفت إلى أن مبادرة “حياة كريمة” أسهمت في تحسين خدمات المياه والصرف الصحي بالمناطق الريفية، ما رفع نسبة التغطية لأكثر من ٧٠%، مع خطة لتحقيق التغطية الكاملة قريبًا. وعلى المستوى الإقليمي، قدمت مصر دعمًا مباشرًا لدول حوض النيل من خلال حفر وتشغيل آبار جوفية تعمل بالطاقة الشمسية، لتوفير مياه شرب آمنة للمجتمعات النائية.
وأكد سويلم أن مصر لا تكتفي بالاستثمارات الوطنية، بل تشارك خبراتها ومعرفتها مع الدول الإفريقية عبر التدريب وتبادل الخبرات، حيث يوفر “مركز التدريب الإفريقي للمياه والتكيف المناخي” برامج تدريبية لمئات المتخصصين الأفارقة، بما يعزز من التضامن الإقليمي ويخدم أهداف التنمية المستدامة.
وبحسب مراقبين، فإن مشاركة مصر في مثل هذه الفعاليات الدولية تكرّس مكانتها كقوة إقليمية مؤثرة في قضايا المياه والمناخ، وتفتح الباب لشراكات جديدة تسهم في تحقيق الأمن المائي والغذائي على مستوى القارة.

