أكد الأستاذ حسن محمد، مدير مركز سلام لدراسات التطرف والإسلاموفوبيا بـ دار الإفتاء المصرية، أن التطور اللافت في استجابة دار الإفتاء لاحتياجات المصريين والمجتمع المسلم يعكس أهمية وجود مرجعية إفتائية وسطية وموثوقة، خاصة في ظل تنامي الاعتماد على الفتاوى الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأوضح محمد، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «مع الناس» المذاع على قناة الناس، أن الحضور الرقمي لدار الإفتاء يمثل تطورًا نوعيًا يلبّي الحاجة المتزايدة للوصول إلى جهة دينية موثوقة يمكن الاعتماد على فتاواها وآرائها، لا سيما مع اتساع دائرة المستخدمين من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية.
وأشار إلى أن مركز سلام، الذي تأسس عام 2020 كمركز بحثي تابع لدار الإفتاء لمواجهة التطرف، يُعد امتدادًا لمرصد الفتوى التكفيرية الذي أُنشئ عام 2014، ويعنى بالمواجهة الشاملة لظاهرة التطرف التي لا تقتصر على البعد الديني فحسب، بل تشمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية ونفسية، ما يتطلب معالجة متعددة المسارات.
وأضاف أن المركز أصدر خلال العام الجاري 67 دراسة وتقارير ونشرات أسبوعية ترصد مشهد التطرف والإرهاب عالميًا، بما في ذلك العمليات الإرهابية واستراتيجيات التنظيمات المتطرفة وتحليل ردود الخبراء، موضحًا أن هذه النشرات تعمل كـ«ترمومتر» يقيس مستوى التطرف على مدار الساعة، ويساعد في تقديم توصيات تحذيرية ورصدية للحد من انتشار الأفكار المتشددة.
ولفت مدير مركز سلام إلى تركيز المركز على دراسة تأثير الجيل الجديد «جيل زد» الذي نشأ في بيئة رقمية تعتمد على منصات التواصل والذكاء الاصطناعي، محذرًا من أن بعض التقنيات قد تقدم إجابات غير دقيقة أو منحرفة، ما يفرض على المؤسسات الدينية تكثيف تدخلها لتقديم محتوى علمي رصين يحافظ على قيم الشباب ويحد من الانحراف الفكري.
وأكد أن المركز مستمر في تطوير أدواته الرقمية، مع إطلاق مبادرات جديدة خلال العام المقبل لمواجهة التطرف والإرهاب، بالتوازي مع توجيهات فضيلة مفتي الجمهورية بالتفاعل مع القضايا الأكثر إلحاحًا، مشددًا على أن مركز سلام يستهدف أن يكون عام 2026 محطة فارقة في تعزيز جهود مكافحة التطرف والإسلاموفوبيا في مصر والعالم الإسلامي.

