في تطور سياسي بارز يُعد انتكاسة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، صوّت مجلس النواب الأميركي لصالح قرار يهدف إلى وقف العمليات العسكرية ضد إيران ما لم يمنح الكونغرس تفويضًا رسميًا بالأعمال القتالية، في خطوة تعكس تصاعد المعارضة للحرب داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
وجاء القرار بدعم من أعضاء الحزب الديمقراطي وعدد من الجمهوريين، حيث أُقر بأغلبية 215 صوتًا مقابل 208 أصوات، وسط أجواء حماسية داخل قاعة المجلس، ما اعتُبر مؤشرًا واضحًا على تزايد القلق داخل الكونغرس من استمرار النزاع وتكاليفه السياسية والاقتصادية.
وكان رئيس مجلس النواب مايك جونسون قد حاول قبل أسبوعين تأجيل التصويت على القرار ومنع وصوله إلى هذه المرحلة، بعدما أوقف أعمال المجلس بشكل مفاجئ عندما كان مشروع القرار الخاص بسلطات الحرب يقترب من الحصول على الموافقة. إلا أن الضغوط داخل الكونغرس تصاعدت مع استمرار الحرب وتعثر الجهود الرامية إلى التوصل لحل سياسي سريع.
وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز إن الحرب مع إيران أصبحت عبئًا كبيرًا على الولايات المتحدة، معتبرًا أنها «حرب اختيارية ومكلفة» ينبغي إنهاؤها فورًا، مشيرًا إلى أن تكلفتها تجاوزت 100 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، وأنها أضعفت موقف الولايات المتحدة بدلاً من تعزيز نفوذها.
ويُعد هذا التصويت المرة الأولى التي ينجح فيها مجلس النواب في تمرير إجراء من هذا النوع بعد عدة محاولات سابقة للحد من صلاحيات الحرب ضد إيران. كما يأتي بعد خطوة مماثلة في مجلس الشيوخ خلال الشهر الماضي، عندما انضم عدد من أعضاء الحزب الجمهوري إلى جهود تقييد استمرار العمليات العسكرية، في مشهد نادر يعكس انقسامًا داخل الحزب الجمهوري بشأن إدارة الحرب.
ويرى مراقبون أن القرار يمثل ضغطًا سياسيًا متزايدًا على إدارة ترمب، ويعكس تنامي المطالب داخل الكونغرس بإعادة النظر في مسار الحرب ومنح السلطة التشريعية دورًا أكبر في اتخاذ القرارات المتعلقة باستخدام القوة العسكرية خارج البلاد.

