أكد الكاتب الصحفي مجدي الجلاد أن الإعلامي عمرو أديب يتربع على قمة المشهد الإعلامي في العالم العربي «بلا منازع»، مشددًا على أنه يحتل المركز الأول بفارق واضح، دون مجاملة، رغم انتمائهما إلى الدفعة نفسها في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، معتبرًا أن ما حققه أديب يمثل تجربة لافتة في الإعلام العربي المعاصر.
وجاءت تصريحات الجلاد خلال استضافته في برنامج «حبر سري» الذي تقدمه الإعلامية أسما إبراهيم على قناة القاهرة والناس، حيث تناول مسيرته المهنية ورؤيته لمستقبل الإعلام المصري.
الصحافة الأصل.. والتلفزيون مرحلة
وشدد مجدي الجلاد على أن الصحافة تظل الأصل والأساس في مسيرته المهنية، موضحًا أنه انتقل إلى العمل التلفزيوني اعتمادًا على نجاحه وخبرته الصحفية، لكنه لم يتخلَّ يومًا عن انتمائه للمهنة الأم. وأشار إلى أن كثيرًا من الصحفيين الذين جذبتهم شهرة الشاشة وابتعدوا عن الصحافة ندموا لاحقًا، لأن العمر المهني للمذيع غالبًا ما يكون أقصر، بينما يظل الصحفي قادرًا على العطاء والتأثير حتى نهاية مسيرته.
وأعرب عن اعتزازه بوصفه كاتبًا صحفيًا له تجارب ممتدة، مؤكدًا أن تاريخ الصحافة المصرية خلال الـ25 عامًا الماضية لا يمكن أن يتجاهل إسهاماته، لافتًا إلى أن البقاء الحقيقي في المهنة يرتبط بالأثر المهني، لا ببريق الظهور الإعلامي المؤقت.
إعلام قوي لمواجهة التحديات
وفي سياق حديثه عن الواقع الإعلامي، رفض الجلاد خطاب «مصر دائمًا في خطر»، مؤكدًا أن التحديات تحيط بالعالم أجمع، وليس مصر فقط، وأن المواجهة الفعالة تبدأ بإعلام قوي يتمتع بالمصداقية لدى المواطن.
وأوضح أن حرية الإعلام والصحافة، إلى جانب احترام حقوق الإنسان والحريات العامة، تمثل عناصر قوة للدولة، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك عقولًا وخبرات قادرة على دعم مسار الإصلاح إذا توافرت البيئة المناسبة.
ماسبيرو بين الإرادة والإحياء
وتطرق الجلاد إلى ملف تطوير الإعلام الرسمي، معتبرًا أن إصلاح اتحاد الإذاعة والتلفزيون يتطلب في المقام الأول إرادة حقيقية من الدولة بوصفها المالك نيابة عن الشعب، مؤكدًا أن صدور قرار واضح بإعادة الاعتبار لماسبيرو كفيل بإعادته إلى مكانته السابقة.
وأشار إلى أن كثيرًا من الكفاءات الإعلامية التي غادرت المؤسسة في فترات سابقة وأسهمت في تأسيس تجارب ناجحة خارج مصر، يمكن أن تعود مجددًا إذا توفرت رؤية واضحة وخطة إصلاح شاملة.
«الرأي والرأي الآخر» ضرورة
وأكد مجدي الجلاد أن تطبيق مبدأ «الرأي والرأي الآخر» بشكل فعلي يمثل خطوة أساسية لإصلاح الإعلام، موضحًا أن المشهد الحالي يفتقر إلى التعدد الحقيقي في الطرح، ما يستدعي فتح المجال أمام مختلف الآراء عبر التلفزيون والراديو والصحف.
وشدد على أن الإعلام الوطني القوي والقادر على استيعاب التنوع سيمنح المواطن مساحة أوسع للاطلاع على المعلومات والآراء المختلفة، ما يعزز الثقة ويحد من تأثير القنوات المعادية، مؤكدًا أن قوة الإعلام تنعكس مباشرة على قوة الدولة.
ضياء رشوان واختبار الإصلاح
وفي تعليقه على تعيين ضياء رشوان وزيرًا للإعلام، وصف الجلاد القرار بأنه اختيار موفق، مشيرًا إلى أن رشوان يمتلك خبرة حقيقية داخل المهنة، إلى جانب قدرته على التواصل وبناء جسور الحوار بين مختلف الأطراف.
وأضاف أن الوزير الجديد بدأ بالفعل بعقد لقاءات مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ونقابة الصحفيين والإعلاميين، في إطار مساعٍ لجمع كل الأطراف حول رؤية مشتركة للإصلاح. وكشف الجلاد أنه هنأ رشوان على المنصب، إلا أن الأخير أكد له حاجته لدعم الجميع، في إشارة إلى إيمانه بالعمل الجماعي.
واختتم الجلاد حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاتف الجهود بين مختلف مؤسسات الدولة والقيادات الإعلامية، من أجل بناء منظومة إعلامية وطنية قوية، قادرة على استعادة الثقة والتأثير في الداخل والخارج.

