دخلت التصريحات المتبادلة بين موسكو وواشنطن وبروكسل مرحلة أكثر حدة، بعدما اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، القادة الأوروبيين بمحاولة التأثير على الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الملف الأوكراني، واصفًا مساعيهم بـ”الخرقاء” و”الخالية من أي رؤية بنّاءة”.
لافروف شدّد على أن أي مباحثات حول الضمانات الأمنية لكييف من دون مشاركة روسيا تمثل “طريقًا إلى المجهول”، مؤكدًا أن موسكو لن تقبل بإقصائها عن صياغة ترتيبات الأمن الجماعي في المنطقة، وأن أي ضمانات يجب أن تكون “عادلة ومتوازنة” تشمل دول الجوار كافة.
في المقابل، فجّر ترمب جدلاً واسعًا خلال مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، حين كشف أن الحلفاء الأوروبيين أبدوا استعدادهم لإرسال قوات على الأرض دعماً لأوكرانيا، بينما ستكتفي الولايات المتحدة – بحسب قوله – بتقديم غطاء جوي “لا يضاهيه أحد”، مستبعدًا انضمام كييف إلى حلف شمال الأطلسي بشكل قاطع.
وبينما لا تزال كييف ترفض مقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لعقد لقاء مباشر في موسكو مع فولوديمير زيلينسكي، حرص الكرملين على إبراز اتصالات بوتين الأخيرة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حيث وضعه في صورة مستجدات محادثاته مع ترمب، مثمنًا ما وصفه بـ”الدور البنّاء” للرياض في البحث عن حلول سلمية.
المشهد يعكس – وفق مراقبين – أن الحرب الأوكرانية خرجت من حدودها الجغرافية لتصبح رهينة تجاذبات كبرى: ضغوط أوروبية على ترمب، تحذيرات روسية من إقصائها عن الطاولة، وضمانات أمنية معلّقة بين السماء والأرض.

