عرضت قناة «الوثائقية» الفيلم التسجيلي الجديد بعنوان «فرج فودة.. مفكر واجه الظلام»، الذي يوثق السيرة الفكرية والإنسانية للمفكر والكاتب الراحل فرج فودة، منذ نشأته في مدينة الزرقا بمحافظة دمياط، مرورًا بمسيرته الحافلة بالمقالات والكتب والمناظرات، وصولًا إلى اغتياله في يونيو 1992 على يد عناصر متشددة.
وكشف الفيلم تفاصيل صادمة حول التهديدات التي لاحقته، إذ بيّنت اعترافات منفذي عملية الاغتيال أن المخطط الأول كان إحراقه حيًّا، قبل أن يُستهدف بالرصاص في وضح النهار، ما يعكس حجم العداء الذي واجهه نتيجة آرائه الجريئة وانتقاده العلني للفكر المتطرف.
شهادات مقربين.. صورة إنسانية خلف المواقف
استند الوثائقي إلى شهادات نادرة من مقربين عاشوا معه تفاصيل أيامه الأخيرة. ومن أبرزها شهادة محمد فاروق، الشاب الذي تقدّم للعمل كسائق خاص لدى فودة عقب إنهاء خدمته العسكرية.
ويروي فاروق أنه دخل مقابلة شخصية مع المفكر، فوجده صريحًا منذ البداية، إذ أخبره بأنه كاتب صحفي يثير غضب الجماعات المتشددة، وأن حياته مهددة دومًا. ورغم هذا التحذير المبكر، قرر فاروق أن يقبل المهمة، لكن القدر لم يمهله طويلًا، إذ وقع الاغتيال بعد 23 يومًا فقط من بدء عمله.
هذه الشهادة، بحسب الفيلم، تجسد حجم المخاطر التي أحاطت بفودة، وتبرز شجاعته في الاستمرار بمساره الفكري رغم علمه المسبق بأن حياته كانت على المحك.
مواجهة يومية مع التهديدات
الفيلم ألقى الضوء أيضًا على الأجواء التي عاشها فودة في سنواته الأخيرة، حيث لم تتوقف التهديدات عند حدود الكلمات، بل تطورت إلى مخططات فعلية للتصفية. وأوضح أن المفكر لم يكن وحيدًا في هذه المواجهة، بل أحاط نفسه بمجموعة صغيرة من المساعدين والمقربين، ممن كانوا يدركون خطورة ما يواجهونه، لكنهم اختاروا الوقوف إلى جانبه.
كما أبرز الوثائقي دور فودة في تحريك النقاش العام حول قضايا حرية الفكر والدين والسياسة في مصر، مؤكدًا أن حضوره في الساحة الفكرية كان مصدر إزعاج دائم للتيارات المتشددة التي سعت لإسكاته.
إرث يتجاوز الاغتيال
اختتم الفيلم بالتأكيد على أن اغتيال فرج فودة لم يكن سوى محاولة يائسة لإخماد صوت العقل، إلا أن إرثه الفكري ظل حاضرًا ومؤثرًا في الأجيال اللاحقة. فقد ترك وراءه كتبًا ومقالات صاغت مشروعًا قائمًا على العقلانية، الحرية، ومقاومة الفكر الظلامي، ما جعله رمزًا لمواجهة العنف بالفكر والكلمة.
وأكد الوثائقي أن استعادة تجربة فودة اليوم ليست مجرد استذكار لمأساة شخصية، بل تذكير بضرورة حماية المفكرين والمثقفين من العنف، باعتبار أن حرية الرأي هي خط الدفاع الأول لأي مجتمع يسعى للتقدم والنهضة.
وبهذا يقدم «فرج فودة.. مفكر واجه الظلام» صورة مركبة عن رجل لم يكن مجرد ضحية اغتيال، بل عقل حر تحدّى الخوف، وواجه الظلام حتى اللحظة الأخيرة .
لينك الفيلم للمشاهدة
https://www.facebook.com/share/v/1RcGLLT1Qs/?mibextid=wwXIfr

