أكد الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تعد تكنولوجيا فارقة قادرة على إحداث تغيير كبير في طرق العمل والتعلم والتفاعل، مشيرًا إلى أن تأثيراتها أصبحت محورًا رئيسيًا على أجندة مختلف المحافل والمؤتمرات الدولية، في ظل ما أحدثته من تحولات واسعة في أنماط الحياة داخل العديد من المجالات، إلى جانب سرعة تبني تطبيقاتها عالميًا.
وجاءت تصريحات الوزير خلال كلمته في فعاليات المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، المنعقد تحت عنوان المهن في الإسلام “أخلاقياتها وأثرها ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي”، بحضور الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف ورئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، والسيد محمد جبران وزير العمل، والدكتور نظير عياد مفتي جمهورية مصر العربية، إلى جانب عدد من المسؤولين والقيادات الدينية من مصر وعدد من الدول.
وأوضح عمرو طلعت أن العناصر الأساسية لمنظومة الذكاء الاصطناعي تتمثل في البيانات والخوارزميات والتقدم الهائل في الموارد الحوسبية ومراكز البيانات، مؤكدًا أن العنصر الرابع والأهم هو التوجيه البشري وقدرة الإنسان على الاستفادة من هذه العناصر الثلاثة بطريقة واعية ومسؤولة.
وأشار الوزير إلى أن الذكاء الاصطناعي ظهر منذ عقود كعلم نظري، لكنه شهد مؤخرًا تطورًا سريعًا في تطبيقاته مع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، نتيجة التطور الكبير في قدرات الحوسبة عالميًا، لافتًا إلى أنه خلال أقل من عامين ظهرت تقنيات الذكاء الاصطناعي التوكيلي القادرة على اتخاذ القرار والمبادرة، مقارنة بالتوليدي الذي يقتصر دوره على تقديم التوصيات والبيانات والملخصات.
وأضاف أن المستقبل القريب سيشهد تقدمًا كبيرًا في مجال الروبوتات، والتحول من الذكاء الاصطناعي الثابت الذي يُستخدم عبر الأجهزة إلى ذكاء اصطناعي متحرك يعتمد على أعضاء قادرة على تنفيذ عمليات تستلزم الحركة.
وأكد عمرو طلعت أن العصر الحالي ما زال في بدايات تطور الذكاء الاصطناعي، وأن ما يتم استخدامه اليوم يُصنف ضمن الذكاء الاصطناعي الضعيف القادر على أداء مهام محدودة بدقة وسرعة، لكنه يظل مقيدًا بنطاق المهام التي يحددها المستخدم، مشيرًا إلى توقعات مستقبلية حول مرحلتين لم تتحققا بعد هما الذكاء الاصطناعي القوي القادر على محاكاة عقل الإنسان والتعلم والاستدلال والتكيف مع مهام جديدة دون تدريب مسبق، ثم مرحلة الذكاء الاصطناعي فائق القدرات القادر على تفكير وتحليل أكثر تقدمًا وربما التنبؤ بالمشاعر.
وأوضح الوزير أن الإمكانيات الحالية للذكاء الاصطناعي تشمل تحليل كميات ضخمة من البيانات وتوليد محتوى رقمي يتضمن صورًا ونصوصًا وأتمتة البرامج والتطبيقات ودعم اتخاذ القرار وتحليل المشاعر باعتبارها بيانات، لكنه أشار في المقابل إلى أن هذه التقنيات لا تزال غير قادرة على إنتاج معرفة جديدة أو فهم سياقات الثقافات المختلفة، كما أنها لا تتحمل مسؤولية القرارات وآثارها ولا تعمل دون بيانات سليمة وسياق واضح.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام وتنظيم مهارات العمل، وهو ما يستلزم من الإنسان تطوير مهاراته باستمرار، مؤكدًا حرص وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على رفع القيمة الوظيفية البشرية ومواكبة المتغيرات.
وتناول الوزير تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، موضحًا أن هناك مهارات ستتراجع مثل إعداد التقارير النمطية والبحوث المبدئية والترجمة المباشرة، إضافة إلى الردود الدعوية النمطية في المسائل البسيطة، كما أشار إلى أن طبيعة بعض المهارات ستتغير من الأداء اليدوي إلى الإشراف والتحقق من دقة محتوى أنتجه الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن الأطباء سيعتمدون بصورة أكبر على تحليل مخرجات الذكاء الاصطناعي والتحقق منها قبل تقديم التوصيات للمرضى، كما ستتطور أدوار المعلمين نحو تدريب الطلاب عمليًا على استخدام هذه التقنيات، بينما ستتغير مهارات الدعاة لتشمل مراجعة المحتوى الدعوي المنتج والتأكد من صحته ومصداقيته.
وأكد عمرو طلعت أن أبرز المهارات التي ستزدهر خلال الفترة المقبلة تتمثل في مهارات هندسة التساؤلات التي تساعد على توجيه الأسئلة لمنظومات الذكاء الاصطناعي لاستخراج أدق الإجابات، إلى جانب مهارات تقييم دقة وحيادية مخرجات النماذج اللغوية، وحوكمة أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتصميم خطاب دعوي رقمي معاصر.

