كشف اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، عن أبعاد خطيرة تقف خلف إعلان إسرائيل اعترافها بما يُعرف بـ«جمهورية أرض الصومال»، مؤكدًا أن هذه الخطوة لا تندرج في إطار التحركات الدبلوماسية التقليدية، بل تمثل امتدادًا لصراع استراتيجي قديم يستهدف الأمن القومي العربي والملاحة الدولية، وعلى رأسها الملاحة المصرية.
وأوضح سمير فرج، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ في برنامج «كل الكلام» المذاع على قناة «الشمس»، أن فهم هذا التحرك الإسرائيلي يتطلب العودة إلى الخلفية التاريخية تركيزًا على حرب أكتوبر 1973، حين أغلقت مصر مضيق باب المندب أمام الملاحة الإسرائيلية، ما أدى آنذاك إلى شل حركة النفط المتجه من إيران إلى إسرائيل، ودفع القادة الإسرائيليين خلال مفاوضات «الكيلو 101» إلى المطالبة بإعادة فتح المضيق.
وأشار إلى أن إسرائيل منذ ذلك الحين تدرك أن مضيق باب المندب يمثل شريانًا حيويًا لملاحتها نحو الخليج العربي وجنوب شرق آسيا، ومع تصاعد الهجمات التي ينفذها الحوثيون انطلاقًا من اليمن، بدأت تل أبيب في البحث عن موطئ قدم ثابت قرب المضيق، لتبرز «أرض الصومال» كخيار استراتيجي.
وأكد أن الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»، وهي منطقة أعلنت انفصالها منذ عام 1991 دون اعتراف دولي، يهدف إلى تحقيق غايتين بالغتي الخطورة؛ الأولى عسكرية عبر السعي لإنشاء قاعدة عسكرية في ميناء «بربرة» الاستراتيجي القريب من باب المندب، بما يمنح إسرائيل قدرة مباشرة على تهديد الملاحة الدولية والتأثير على عوائد قناة السويس، أما الهدف الثاني فيتمثل في مخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وسط مخاوف من استخدام هذه الأراضي كوجهة بديلة لاستيعاب ما يقارب مليون ونصف فلسطيني، وهو ما ترفضه مصر والدول العربية بشكل قاطع.
وأشار سمير فرج إلى أن الدبلوماسية المصرية تحركت بقوة لمواجهة هذا المخطط، مؤكّدًا أن القاهرة أعلنت رفضها التام لأي مساس بوحدة الأراضي الصومالية، بدعم من مواقف واضحة من تركيا وجيبوتي والاتحاد الإفريقي، الذي يرفض مبدئيًا النزعات الانفصالية داخل القارة.
وأوضح أن التحرك المصري يشمل تصعيد الملف دوليًا، ونقله إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، لمنع أي اعتراف دولي بـ«أرض الصومال»، إلى جانب التنسيق مع الولايات المتحدة والصين، خاصة في ظل الوجود العسكري الصيني في جيبوتي ورفض بكين لأي تهديد لحركة الملاحة الدولية.
وأكد أن مصر تعزز تنسيقها مع المملكة العربية السعودية، مشددًا على أن الوجود الإسرائيلي في هذه المنطقة يمثل تهديدًا مباشرًا ومستدامًا لأمن البلدين، محذرًا من أن منطقة القرن الإفريقي، وخصوصًا جيبوتي، التي تضم قواعد عسكرية دولية متعددة، لا تحتمل مزيدًا من التصعيد أو خلط الأوراق.

