كوبنهاغن – أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول إنهاءه «حروباً تاريخية» بين دول لم تدخل في نزاعات فعلية، موجة سخرية خلال قمة المجموعة السياسية الأوروبية المنعقدة الخميس في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، بحسب ما نقلت صحيفة بوليتيكو الأميركية.
بداية السخرية
القصة بدأت عندما مازح رئيس وزراء ألبانيا إيدي راما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قائلاً: «عليك أن تعتذر لنا… لأنك لم تهنئنا على اتفاق السلام الذي أبرمه الرئيس ترمب بين ألبانيا وأذربيجان»، في إشارة إلى خلط ترمب المتكرر بين ألبانيا وأرمينيا. ضحك الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف على التعليق، فيما رد ماكرون مبتسماً: «أنا آسف على ذلك».
خلط متكرر للأسماء والدول
ترمب كان قد صرّح أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، يوم 23 سبتمبر، بأنه «أنهى حروباً مستعصية» بين دول منها أذربيجان وألبانيا، زاعماً أن زعماء البلدين اجتمعوا في مكتبه للتوصل إلى اتفاق سلام. لكنه كان في الواقع يتحدث عن أرمينيا وأذربيجان، الخصمين التقليديين في جنوب القوقاز.
وخلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، الشهر الماضي، كرر ترمب ادعاءه قائلاً: «لقد أنهيت حروباً طويلة، أذربيجان وألبانيا»، كما شوّه اسم أذربيجان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قائلاً: «لقد حللنا مسألة أبر بايجان وألبانيا».
إنجازات مبالغ فيها
الصحيفة لفتت إلى أن ترمب توسط بالفعل في اتفاق أولي بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس الماضي داخل البيت الأبيض، التزمت بموجبه الدولتان بإنهاء عقود من القتال. لكن الرئيس الأميركي قدّم الاتفاق كـ«انتصار دبلوماسي ضخم» يعزز فرصه في جائزة نوبل للسلام، وادعى أنه «أنهى سبع حروب» منذ عودته إلى منصبه هذا العام، وهي مزاعم راجعتها وكالة «أسوشييتد برس» ووصفتها بأنها غير صحيحة.
نزاعات لم تكن موجودة
من بين الحروب التي قال ترمب إنه أنهاها: صربيا وكوسوفو، ومصر وإثيوبيا، والهند وباكستان، رغم أن هذه الدول شهدت توترات دبلوماسية، لكنها لم تكن في حالة حرب فعلية. وزارة الخارجية الهندية نفت بدورها صحة ما قاله البيت الأبيض بشأن وساطة أميركية لتهدئة التوتر مع باكستان.
أخطاء جغرافية متكررة
هذه ليست المرة الأولى التي يثير فيها ترمب الجدل بأخطائه الجغرافية. ففي عام 2023، وصف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بأنه «زعيم تركيا»، وزعم أن المجر لها حدود مع روسيا، رغم أن ذلك غير صحيح. كما سبق أن قال، قبيل قمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «سنذهب إلى روسيا»، بينما عُقد اللقاء فعلياً في ولاية ألاسكا الأميركية.
بينما يسعى ترمب إلى تقديم نفسه كصانع سلام عالمي، تبدو تصريحاته المتكررة، التي تمزج بين دول وقارات، سبباً دائماً لإحراج دبلوماسي وسخرية سياسية. أما في قمة كوبنهاغن، فقد تحولت تصريحاته إلى نكتة عابرة بين زعماء أوروبا، لكنها تطرح تساؤلات جدية حول مدى دقة رسائل السياسة الخارجية للرئيس الأميركي في ولايته الثانية.

