بينما تتصاعد التوترات في المحيطين الهادئ والهندي، يجد «البنتاغون» نفسه أمام أزمة مزدوجة: مخزونات محدودة من الصواريخ والذخائر الحساسة بعد سنوات من الدعم العسكري المكثف لأوكرانيا، في وقت تكشف فيه الصين عن أسلحة فرط صوتية وأنظمة متقدمة تعيد رسم موازين القوة.
صحيفة وول ستريت جورنال كشفت أن نائب وزير الدفاع ستيف فاينبرغ يقود ما يعرف بـ«مجلس تسريع الذخائر»، حيث تُوضع شركات الدفاع الأميركية الكبرى مثل «لوكهيد مارتن»، و«بوينغ»، و«رايثيون» تحت ضغط مباشر لتوسيع الإنتاج بأقصى سرعة. الاجتماعات الأسبوعية والاتصالات المباشرة مع كبار التنفيذيين تعكس مستوى غير مسبوق من التدخل الحكومي في تفاصيل الصناعة العسكرية منذ الحرب الباردة.
لكن الطريق ليس سهلاً. إنتاج صاروخ متطور مثل «باتريوت» يحتاج إلى عامين كاملين، وتأهيل موردين جدد لقطع الغيار أو الوقود الصلب يتطلب استثمارات بمئات الملايين واختبارات طويلة. الشركات من جانبها تلوّح بالقدرة على التوسع، لكنها تشترط التزامات مالية واضحة، إذ خصصت إدارة ترمب 25 مليار دولار إضافية خلال خمس سنوات، وهو رقم يرى الخبراء أنه لا يغطي التكلفة الحقيقية التي قد تصل لعشرات المليارات.
شركات السلاح بدأت بالفعل سباقًا محمومًا:
- لوكهيد مارتن وسعت مصانعها وتعهدت بزيادة إنتاج صواريخ «باك-3» بعد عقد يقارب 10 مليارات دولار.
- رايثيون تطلب ضمانات مالية قبل ضخ استثمارات جديدة في خطوط إنتاجها.
- بوينغ تضاعف إنتاج مكونات «باتريوت» الحساسة بعد أن أصبحت نقطة اختناق رئيسية.
- نورثروب غرومان استبقت العقود باستثمار يفوق مليار دولار في محركات الصواريخ الصلبة.
الواقع أن هذه الجهود تعكس إدراكًا متأخرًا بأن التحدي لا يقتصر على التفوق التكنولوجي الصيني، بل على القدرة على الإنتاج الكمي السريع. الصراع في أوكرانيا كان بمثابة جرس إنذار، إذ أدى إلى استنزاف واسع للذخائر الأميركية وكشف عن هشاشة في سلاسل التوريد.
اليوم، يواجه «البنتاغون» معضلة استراتيجية: حتى لو تضاعف الإنتاج أو تضاعف أربع مرات، فإن إعادة ملء المخزونات ستستغرق سنوات، في وقت تدرك فيه بكين أن عنصر الزمن أصبح جزءًا من ميزان الردع.
السؤال الذي يطرحه المحللون: هل تستطيع الولايات المتحدة استعادة زخمها الصناعي العسكري بالسرعة الكافية لمجاراة منافسيها؟ أم أن فجوة السنوات الماضية ستترك أثرًا طويل الأمد على قدرتها الدفاعية في مواجهة التهديدات القادمة؟

