يشارك فيلم التشويق النفسي «خروج آمن» للمخرج المصري محمد حماد في منافسات الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي، والمقامة خلال الفترة من 12 إلى 22 فبراير، وذلك ضمن برنامج “Panorama”، في حضور جديد للسينما العربية داخل أحد أهم المهرجانات العالمية.
ويأتي الفيلم كإنتاج مشترك متعدد الجنسيات يجمع بين مصر وليبيا وتونس وقطر وألمانيا، ويطرح قصة إنسانية تتناول الصدمات النفسية طويلة الأثر التي قد تتركها موجات العنف على الأفراد، بعيدًا عن عناوين الأخبار التي تختفي سريعًا بينما تستمر آثارها داخل حياة الناس.
وتدور أحداث «خروج آمن» حول حارس أمن شاب يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة بعد مقتل والده على يد إحدى التنظيمات الإرهابية المتطرفة، حيث يواجه البطل حياة يومية مثقلة بالخوف والارتباك والذاكرة المؤلمة، في رحلة داخلية تتقاطع فيها العواطف والهواجس مع تفاصيل الواقع القاسي.
وقال المخرج محمد حماد إن الفيلم يتناول تأثير الأحداث الكبرى في الحياة الشخصية واليومية للإنسان العادي، ويرصد انتصاراته الصغيرة وانكساراته وعجزه وخوفه وضعفه البشري، مؤكدًا أن العمل يفتح مساحة للحديث عن الإنسانية باعتبارها بابًا للتعايش رغم الاختلافات والخلافات.
ومن جانبها، قالت المنتجة درة بوشوشة إن الفيلم يغوص في الصدمات غير المعالجة لدى أجيال تحمل عبء العنف النابع من ارتباطه بالهوية الدينية، فيما أوضحت المنتجة خلود سعد أن دعمها للمشروع جاء بعد تجربة سابقة جمعتها بحماد في فيلم «أخضر يابس»، معتبرة أن التعاون مجددًا في عمل يقترب من حقوق الإنسان بهذه القوة كان خيارًا طبيعيًا.
وأشار حماد إلى أنه شارك في تأسيس شركة “Pareidolia Productions” مع خلود سعد، بهدف إنتاج أفلام مستقلة ممولة ذاتيًا تتناول قضايا اجتماعية معقدة نادرًا ما يتم طرحها في السينما المصرية، موضحًا أن «خروج آمن» يحلل العوامل والمعتقدات التي قد تقود إلى أعمال عنف تُرتكب باسم الدين.
بدورها، قالت المنتجة المشاركة دينا فاروق إن الفيلم يتناول ما يحدث بعد أن تتلاشى العناوين الرئيسية، مؤكدة أنه يقدم الصدمة كحالة معيشة وموروثة وشخصية للغاية، وأن المشاركة في مشروع يواجه تلك الجراح العالقة بحساسية وثقة سينمائية كان أمرًا ملحًا وضروريًا.
وفي تعليق مشترك حول قرار انضمام “MAD World” للمشروع، قال الشريكان المؤسسان علاء كركوتي وماهر دياب إن محمد حماد أثبت نفسه كصانع أفلام صاحب صوت متفرد وقدرة كبيرة على التحكم في نبرة العمل وشخصياته، مشيرين إلى أن دعم الفيلم كان قرارًا سهلًا مع وجود طاقم عمل وفريق إنتاج يمتلكان كفاءة عالية وثقة كبيرة، مؤكدين فخرهما بدعم رحلة الفيلم إلى “Berlin” وما بعدها.
الفيلم من تأليف وإخراج وإنتاج محمد حماد، ويشارك في إنتاجه كل من خلود سعد ودرة بوشوشة، إلى جانب منتجين مشاركين بينهم دينا فاروق وإبراهيم البطوط ومي عودة، وذلك تحت مظلة شركات الإنتاج “Pareidolia Productions” و”Nomadis Images” و”Wika Productions”.
ويضم طاقم البطولة مروان وليد ونهى فؤاد وحازم عصام، بينما يتولى مدير التصوير محمد الشرقاوي، وتتولى دينا فاروق المونتاج، مع إشراف فني وديكور لكل من محمد حماد ونوره فوزي، وتتولى “MAD Distribution” توزيع الفيلم داخل العالم العربي، فيما تتولى “MAD World” مهام المبيعات في باقي أنحاء العالم.
ويُذكر أن المخرج محمد حماد بدأ مسيرته السينمائية بفيلم قصير بعنوان «سنترال» عام 2007، وقدم بعده مجموعة من الأعمال القصيرة والوثائقية والروائية، من بينها «أحمر باهت» و«غطاس عبده فانوس»، قبل أن يحقق حضورًا دوليًا لافتًا بفيلمه الروائي الطويل الأول «أخضر يابس» عام 2016، الذي عُرض في مهرجانات دولية مرموقة من بينها مهرجان “Locarno”، وترشح لعدة جوائز من بينها جائزة “Leopard”، وحقق تقديرًا واسعًا على مستوى المهرجانات العربية والدولية.

