أكد الدكتور محمد حمزة الحسيني، الخبير الاقتصادي ومستشار الجمعية المصرية للأمم المتحدة، أن توطين الصناعة لم يعد خيارًا مطروحًا بين بدائل متعددة، بل أصبح ضرورة حتمية لتحقيق السيادة الإنتاجية وتقليل الاعتماد على الخارج، مشددًا على أن بناء اقتصاد قوي يبدأ من قطاع صناعي حيوي قادر على دعم الناتج القومي وخلق قيمة مضافة حقيقية.
وخلال لقائه مع الإعلامية حنان سيد في برنامج “فرق توقيت” المذاع على قناة “النهار”، أوضح الحسيني أن مفهوم توطين الصناعة لا يقتصر على إنشاء مصانع جديدة، بل يتجاوز ذلك إلى نقل التكنولوجيا وتوطين العمليات التقنية المتقدمة داخل الدولة، إلى جانب تصنيع المكونات محليًا بدلًا من استيرادها، والانتقال من مرحلة تجميع المنتجات الأجنبية إلى التصنيع المتكامل الذي يحمل شعار “صنع في مصر”.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأ في عام 2014 يُعد الأضخم في تاريخ مصر الحديث منذ خمسينيات القرن الماضي، مؤكدًا أن الحديث عن ناتج قومي قوي لا يمكن أن يكتمل دون وجود قطاع صناعي قوي، لافتًا إلى أن الصناعة شهدت فترات من الإهمال استمرت لأكثر من 25 عامًا قبل عام 2014.
وكشف الحسيني عن تحولات كبيرة شهدها المسار الإنتاجي في مصر، موضحًا أن البلاد كانت تُصنف كدولة صناعية كبرى خلال الفترة الممتدة من عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وحتى عام 1976، قبل أن تشهد مرحلة لاحقة حتى عام 2013 تحولًا وصفه بالخطر، حيث أصبحت مصر تستورد نحو 86.4 في المئة من احتياجات المواطنين السلعية.
وأكد أن الدولة المصرية تعمل خلال الفترة الحالية على إعادة بناء القطاع الصناعي من خلال معالجة المشكلات المتراكمة، وتقديم الدعم اللازم للمصنعين، مشددًا على أن تقليل الاستيراد وتوفير منتج مصري متكامل يمثل الهدف الأسمى للمرحلة الراهنة لضمان استدامة النمو الاقتصادي.

