أكد الدكتور نضال أبو زيد، الخبير الاستراتيجي والعسكري، أن حادث سيدني لا يرتبط بما جرى في تدمر للقوات الأمريكية والسورية، مشيرًا إلى أن الواقعتين منفصلتان تمامًا، لكن جرى استثمارهما سياسيًا وإعلاميًا من أطراف دولية مختلفة لتحقيق أهداف خاصة بكل طرف.
وأوضح أبو زيد، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية كريمة عوض في برنامج «حديث القاهرة» المذاع على قناة «القاهرة والناس»، أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو استثمرت حادث سيدني إعلاميًا ضد أستراليا، رغم عدم وجود أي صلة بين الحادث وما جرى في تدمر، لافتًا إلى أن أستراليا كانت من أوائل الدول التي دعمت القضية الفلسطينية واعترفت بالدولة الفلسطينية.
وأضاف أن إسرائيل تسعى من خلال مثل هذه الحوادث إلى ترميم صورتها الخارجية وإعادة إنتاج خطاب «المظلومية» واتهامات معاداة السامية، متوقعًا تكرار حوادث مشابهة قبل نهاية العام في دول اعترفت بالدولة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن بعض هذه العمليات قد تكون مدبرة أو مستغلة عبر أذرع استخباراتية لتحقيق أهداف سياسية وإعلامية.
وأشار أبو زيد إلى أن الجانب الإسرائيلي تعامل مع حادث سيدني باعتباره فرصة إعلامية، وسارع بالمطالبة بالتحقيقات، لافتًا إلى أن سرعة تحديد هوية المهاجمين وعدم تصفيتهم يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الحادث ودلالاته السياسية.
وفي سياق متصل، قال الخبير الاستراتيجي إن البادية السورية لا تزال تضم جيوبًا لتنظيم داعش، الذي يعيد بناء نفسه تدريجيًا من خلال الاستفادة من الذخائر المتبقية من الجيش السوري، مؤكدًا أن التنظيم ما زال يمثل ورقة يتم توظيفها في الصراع الإقليمي.
وأوضح أن الولايات المتحدة استثمرت ما جرى في تدمر لتبرير إقامة قاعدة عسكرية أمريكية جديدة في سوريا، سواء في مطار المزة أو في مناطق أخرى، ضمن خطة تهدف إلى نقل جزء من القوات الأمريكية من قاعدة عين الأسد في العراق إلى الأراضي السورية.
وشدد أبو زيد على أن واشنطن تعتبر سوريا ساحة مناسبة لإعادة تموضع قواتها، وفي الوقت نفسه تحاول إقناع إسرائيل بوقف الاعتداءات المتكررة على الأراضي السورية، في إطار سعيها لضبط التحركات الإسرائيلية ومنع انفلاتها بما يضر بالاستراتيجية الأمريكية داخل سوريا.

