شارك المهندس حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية في جلسة نقاشية ضمن مشاركته في قمة دافوس الاقتصادية بسويسرا، تناولت ملف التوطين الصناعي وتنويع الشراكات التجارية في الشرق الأوسط، خاصة في قطاعي السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية، وذلك في إطار توجهات مصر نحو جذب الاستثمارات وتعزيز القدرة التنافسية.
وجاءت مشاركة الوزير خلال جلسة بعنوان “التوطين الصناعي الاستراتيجي وتنويع الشراكات التجارية في الشرق الأوسط، لا سيما في قطاعي السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية”، بحضور عدد من قيادات الشركات والخبراء الدوليين، من بينهم كاثي وينجل نائبة الرئيس التنفيذي ورئيسة العمليات التقنية والمخاطر في شركة “Johnson & Johnson”، وأنيش شاه الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة “Mahindra”، وناتان ليندر المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة “Tulip Interfaces”، إلى جانب إيريكا فوكس أستاذة الهندسة والسياسة العامة في جامعة “Carnegie Mellon”، فيما أدار الجلسة إدموند أندروليني رئيس تحرير مجلة “Politico”.
وأكد الخطيب أن مصر تركز على جذب الاستثمارات بما يتوافق مع التحولات الجديدة في سلاسل الإمداد، مع إعطاء أولوية لمعايير المرونة والقدرة التنافسية، مشيرًا إلى أن وضوح السياسات وإمكانية التنبؤ بها والاستقرار المالي والتجاري تمثل ركائز أساسية لتعزيز ثقة المستثمرين.
وأوضح الوزير أن مصر استثمرت خلال الفترة من 2014 إلى 2024 نحو 550 مليار دولار في تطوير البنية التحتية الأساسية، بما يشمل إنشاء 22 مدينة جديدة، وتوسيع البنية التحتية الرقمية، إلى جانب تعزيز قدرات الموانئ، بهدف رفع جاهزية الاقتصاد لاستقبال الاستثمارات ودعم حركة التجارة والصناعة.
وأشار الخطيب إلى أن مصر التي يبلغ عدد سكانها 110 مليون نسمة تمتلك قوة عاملة مدربة ومهندسين ذوي كفاءة عالية، وهو ما يفتح المجال لتوطين الصناعات وزيادة القدرة التنافسية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتحول الأخضر مثل السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية.
ولفت إلى أن الاتفاقيات التجارية المصرية تتيح الوصول إلى أكثر من 70 سوقًا عالميًا، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي وقارة أفريقيا والدول العربية والولايات المتحدة، وهو ما يدعم موقع مصر كمركز صناعي إقليمي قادر على التصدير والنمو.
وفيما يتعلق بقطاع الطاقة المتجددة، أكد الوزير أن مصر تمتلك إمكانيات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية، مشيرًا إلى إمكانية إنتاج نحو 1000 جيجاوات خلال العشرين عامًا المقبلة من الصحراء الغربية، مع التأكيد على أهمية نقل التكنولوجيا والانخراط في سلاسل الإمداد العالمية من أجل توطين الإنتاج محليًا.
وشدد الخطيب على أن الشرق الأوسط يمتلك الإمكانيات والرؤية ليصبح مركزًا صناعيًا عالميًا، إذا تم التركيز على القطاعات الاستراتيجية والتكنولوجيا الحديثة، مع تعزيز الشراكات العالمية في مجال الصناعة والابتكار ونقل الخبرات إلى الشركات المحلية.
كما نوه وزير الاستثمار والتجارة الخارجية إلى أهمية تطوير سياسات محفزة للاستثمار وتشجيع الشركات العالمية على نقل التكنولوجيا إلى السوق المحلي، بما يدعم التوطين الصناعي ويرفع القدرة التنافسية إقليميًا، إلى جانب ضرورة دمج التعليم والبحث العلمي ضمن منظومة صناعة المستقبل.
واختتم الخطيب بالتأكيد على أن تبادل الرؤى بين صانعي القرار والخبراء العالميين يعد عنصرًا مهمًا لتعزيز الشراكات الصناعية والتجارية في الشرق الأوسط، بما ينسجم مع رؤية مصر لبناء اقتصاد مستدام قادر على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

