تواصل العواصم الغربية تعزيز دعمها العسكري والاقتصادي لأوكرانيا، في وقت تسعى فيه كييف إلى زيادة قدراتها الهجومية بعيدة المدى للضغط على روسيا ودفعها نحو مفاوضات جادة. وقد برزت في الساعات الأخيرة سلسلة تحرّكات سياسية واقتصادية متوازية شملت لندن وواشنطن وبروكسل، مع استمرار خلافات أوروبية حول كيفية تمويل الدعم لأوكرانيا.
زيلينسكي يطالب بصواريخ بعيدة المدى للضغط على موسكو
حثّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دول ما يعرف بـ«تحالف الراغبين» خلال اجتماع استضافته لندن، على تعزيز تسليح أوكرانيا بأنظمة بعيدة المدى، مشيرًا إلى أن استخدام هذه الصواريخ سيزيد الضغط على روسيا في الحرب المستمرة منذ فبراير 2022.
وقال زيلينسكي إن «تشديد العقوبات ورفع الضغط العسكري يدفع روسيا إلى استئناف المفاوضات»، لافتًا إلى أن موسكو أبدت استعدادًا للحوار «عندما طُرحت إمكانية حصول كييف على صواريخ توماهوك».
وتستخدم أوكرانيا صواريخ محلية الصنع مثل «نبتون» و«فلامينغو»، إضافةً إلى صواريخ أوروبية من طراز «ستورم شادو» و«سكالب»، بينما لم تحصل بعد على صواريخ «توماهوك» الأميركية أو «توروس» الألمانية.
توتر دبلوماسي وزيارة روسية محتملة إلى واشنطن
تزامن اجتماع لندن مع تقارير إعلامية تفيد بأن كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشؤون الاستثمار والتعاون الاقتصادي، يزور الولايات المتحدة لبحث العلاقات مع إدارة الرئيس دونالد ترامب.
ووفق تقارير نُسبت إلى شبكة «سي إن إن» وموقع «أكسيوس»، فإن اللقاء قد يتم في ميامي مع المبعوث ستيف ويتكوف.
ولم تُعلن واشنطن رسميًا عن تفاصيل الزيارة، بينما أشار مسؤولون أميركيون إلى أن اجتماعات بين ترامب وبوتين ما تزال «قيد البحث».
تصعيد اقتصادي: عقوبات أميركية جديدة على النفط الروسي
في سياق موازٍ، أعلنت واشنطن فرض عقوبات على شركتي «روسنفت» و«لوك أويل»، وهما من أكبر مصادر عائدات العملة الصعبة لروسيا.
وتستهدف الإجراءات حرمان موسكو من تمويل عملياتها العسكرية، بعد أكثر من عامين من الحرب.
ويرى محللون أن هذه الخطوة تمثل «أقوى تصعيد اقتصادي» منذ 2022، بينما اعتبرت موسكو أنها «لن تغيّر موقفها»، رغم إقرار خبراء روس بصعوبة الالتفاف على هذه العقوبات.
مفاوضات أوروبية حول استخدام الأصول الروسية المجمّدة
ناقش قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل مقترحات لاستخدام نحو 200 مليار يورو من أصول البنك المركزي الروسي المجمّدة لتمويل الدعم الأوكراني، ومنها قرض مقترح بقيمة 140 مليار يورو لتغطية احتياجات كييف العسكرية والمالية.
لكن الخلافات القانونية والسياسية ما زالت قائمة، خصوصًا من جانب دول ترى أن مصادرة الأصول «خط أحمر» وقد تسبب تبعات قانونية واسعة.
وفي لندن، دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى «تسريع الخطوات» بشأن استخدام هذه الأصول، مؤكدًا استعداد بلاده للعمل مع الاتحاد الأوروبي لتنفيذ ذلك «في أسرع وقت ممكن».
ضغوط عسكرية واقتصادية متزايدة
المواقف المعلنة خلال اجتماعات لندن وبروكسل وواشنطن تعكس تحركًا غربيًا مكثفًا على محورين رئيسيين:
| المحور | الهدف |
|---|---|
| تعزيز القدرات العسكرية لأوكرانيا | دعم الضربات العميقة داخل الأراضي الروسية |
| إضعاف اقتصاد موسكو | تقييد تمويل العمليات العسكرية عبر العقوبات والأصول المجمدة |
ويرى مراقبون أن نجاح أي تحرك تفاوضي مستقبلي يظل مرتبطًا بموازين القوى على الأرض، وبمدى قدرة الضغوط الاقتصادية والعسكرية على تغيير حسابات موسكو وكييف معًا.

