صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغوط على فنزويلا بعد موافقته على خطط سرية أعدّتها وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، في وقت وصلت فيه التعزيزات العسكرية الأميركية في البحر الكاريبي إلى مستويات غير مسبوقة منذ ستينيات القرن الماضي، شملت نشر أكبر حاملة طائرات أميركية.
ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» نقلًا عن مصادر مطلعة، فإن توقيع ترمب على الخطط الجديدة يمهّد لعمليات غير معلنة «قد تهدف إلى تهيئة ساحة المعركة لخطوات لاحقة»، مع الإشارة إلى أنه لم يمنح الضوء الأخضر لنشر قوات قتالية على الأراضي الفنزويلية حتى الآن. وتشمل المرحلة المقبلة «عمليات تخريب أو هجمات إلكترونية أو معلوماتية» ضمن حملة الضغط المتصاعدة ضد حكومة نيكولاس مادورو.
مفاوضات سرية وعرض للتنحي
كشفت الصحيفة أن ترمب أذن بجولة جديدة من المفاوضات السرية مع مادورو، تضمنت في إحدى مراحلها عرضًا يتيح له التنحي مقابل ترتيب سياسي انتقالي. ونقلت مصادر أميركية أن مادورو أبدى استعداده لمنح الشركات الأميركية وصولًا أوسع إلى ثروات بلاده النفطية، وأنه قد يقبل بتسليم السلطة خلال فترة انتقالية تمتد بين عامين وثلاثة أعوام، وهو مقترح ترفضه واشنطن التي تطالب بتنحي سريع.
وأعدّت القيادة العسكرية و«سي آي إيه» قائمة خيارات واسعة لعرضها على الرئيس الأميركي، شملت استهداف منشآت مرتبطة بتجارة المخدرات أو ضرب وحدات عسكرية موالية لمادورو، على أن تُنفّذ العمليات السرية قبل أي عمل عسكري مباشر.
ترمب: لا أستبعد شيئًا
رغم الاجتماعات المكثفة التي عقدها الرئيس الأميركي في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، لم يحسم ترمب بعد المسار العام الذي سيتبعه في فنزويلا. وقال في تصريحات حديثة: «لا أستبعد أي شيء. علينا فقط أن نهتم بفنزويلا»، في إشارة إلى إمكانية التحرك العسكري أو مواصلة المفاوضات في آن واحد.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن الاهتمام الأكبر لترمب في جلساته الخاصة كان يتعلق بالموارد النفطية الضخمة لفنزويلا، إضافة إلى الدور الذي تلعبه البلاد في تجارة المخدرات والهجرة غير الشرعية.
تصاعد المعارضة: «على أعتاب عهد جديد»
في الداخل الفنزويلي، قالت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 2025، إن بلادها «تقف على أعتاب عهد جديد» من دون مادورو، مؤكدة في تسجيل مصوّر أن «إساءة استخدام السلطة من قبل النظام تقترب من نهايتها»، رغم اختفائها عن الأنظار منذ طعنها على نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
أكبر انتشار بحري منذ أزمة كوبا
بلغت التعزيزات العسكرية الأميركية في منطقة الكاريبي مستويات غير مسبوقة ضمن عملية «الرمح الجنوبي». فقد وصلت حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة نهاية الأسبوع الماضي، فيما ينتشر نحو 15 ألف جندي أميركي، بينهم وحدات من «المارينز»، في قواعد مختلفة داخل البحر الكاريبي وبورتوريكو.
وشنت القوات الأميركية 21 غارة استهدفت قوارب قالت إنها كانت تهرّب المخدرات، ما أدى إلى مقتل 83 شخصًا، دون تقديم أدلة تفصيلية على طبيعة الشحنات المصادرة. وأثار تنفيذ هذه العمليات من دون موافقة الكونغرس انتقادات قانونية وسياسية، خصوصًا بعد اتهامات بأن الضربات استهدفت مدنيين مشتبهًا في تورطهم في التهريب وليس مقاتلين مسلحين.

