قال النائب محمود سامي، عضو مجلس النواب، إن قانون الإيجار القديم يُعد من أكثر الملفات التشريعية تعقيدًا داخل البرلمان، نظرًا لتشابك المصالح وتعدد وجهات النظر بين الملاك والمستأجرين، موضحًا أنه كان يتجنب في فترات سابقة الخوض في هذا الملف إلى جانب قانون الأحوال الشخصية بسبب حساسيتهما الشديدة وتأثيرهما المباشر على ملايين الأسر.
وأوضح عضو مجلس النواب، خلال لقائه في برنامج «من أول وجديد» مع الإعلامية نيفين منصور، أن قانون الإيجار القديم صدر في الأصل كتشريع استثنائي لمعالجة أوضاع معينة في توقيت تاريخي محدد، إلا أنه استمر لعقود طويلة دون إعادة هيكلة شاملة، ما أدى إلى تراكم الإشكاليات القانونية والاجتماعية المرتبطة به، حتى جاءت التعديلات الأخيرة العام الماضي بعد مناقشات موسعة داخل البرلمان، واجهت العديد من التحديات قبل إقرارها بشكل نهائي.
وأشار إلى أن عددًا كبيرًا من الملاك عانى لأكثر من 30 عامًا من أوضاع وصفها بغير المنصفة، في ظل استمرار بعض المستأجرين في شغل وحدات سكنية متميزة بقيم إيجارية متدنية لا تتناسب مع القيمة السوقية الحالية، رغم امتلاك بعضهم عقارات أخرى مرتفعة القيمة.
وفي المقابل، شدد على أن هناك فئات من المستأجرين تواجه ظروفًا معيشية واقتصادية صعبة، ولا تملك القدرة على تحمل زيادات كبيرة في القيمة الإيجارية أو الانتقال إلى وحدات بديلة، ما يجعل الملف بالغ الحساسية ويتطلب معالجة متوازنة تراعي البعد الاجتماعي إلى جانب الاعتبارات الاقتصادية.
وأكد أن الآثار التشريعية للتعديلات الأخيرة بدأت تتضح خلال العام الجاري، في إطار توجه الدولة نحو تحقيق توازن عادل بين حقوق الملاك والمستأجرين، بما يضمن الاستقرار الاجتماعي ويحافظ على العدالة بين جميع الأطراف.

