دخلت المؤسسة العسكرية الأميركية في موجة جديدة من الجدل بعد استقالة الأدميرال ألفين هولسي، قائد القيادة الجنوبية الأميركية، بشكل مفاجئ، بعد أقل من عام على توليه المنصب. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه منطقة البحر الكاريبي تصعيداً عسكرياً متسارعاً ضد شبكات تهريب المخدرات المرتبطة بفنزويلا، ما أثار تساؤلات حول الخلافات داخل البنتاغون بشأن طبيعة هذه العمليات.
وزارة الدفاع الأميركية اكتفت ببيان مقتضب شكر فيه وزير الحرب بيت هيغسيث الأدميرال هولسي على “سبعة وثلاثين عاماً من الخدمة”، معلناً أنه سيحال إلى التقاعد بنهاية العام، من دون توضيح أسباب الاستقالة. غير أن تقارير نشرتها صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست كشفت أن هولسي أبدى تحفظات على الغارات التي نفذتها القوات الأميركية ضد قوارب يُشتبه بتهريبها المخدرات قبالة السواحل الفنزويلية، والتي أسفرت عن مقتل 27 شخصاً منذ مطلع سبتمبر.
وترى إدارة الرئيس دونالد ترمب أن هذه العمليات “تستهدف منظمات تموّل نظام نيكولاس مادورو في كاراكاس”، بينما يعتبر منتقدون أنها تجاوز للقانون الدولي ومحاولة لتبرير تدخل عسكري غير مباشر في فنزويلا.
في الكونغرس، وصف النائب الديمقراطي آدم سميث استقالة هولسي بأنها “غير مسبوقة وتعكس خللاً في آلية اتخاذ القرار داخل البنتاغون”، فيما قال السيناتور جاك ريد إن التوقيت “يبعث برسالة مقلقة عن استقرار القيادة العسكرية في لحظة حساسة من التصعيد مع فنزويلا”.
ويرى محللون أن استقالة هولسي تعكس انقساماً داخلياً متزايداً داخل الجيش الأميركي حول الدور الحقيقي للقيادة الجنوبية، بين من يعتبر المهمة ضرورية لمكافحة التهريب وحماية الأمن القومي، ومن يرى أنها تحولت إلى استعراض سياسي أكثر من كونها عملية أمنية.
يأتي ذلك وسط حملة يقودها وزير الحرب بيت هيغسيث لإعادة هيكلة القيادات العسكرية، شملت إقالات واستقالات طالت شخصيات بارزة مثل رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون وقائدة البحرية الأدميرال ليزا فرانشيتّي، ما عزز مناخ القلق وعدم اليقين داخل المؤسسة العسكرية.
وذكرت تقارير أن البيت الأبيض يدرس تعيين نائب الأدميرال جيمس كارتر، القائد السابق للأسطول الرابع، خلفاً لهولسي، وسط مخاوف في الكونغرس من أن يؤدي الفراغ القيادي إلى ارتباك في تنفيذ العمليات الجارية، أو حتى إلى تصعيد غير محسوب قد يشمل ضربات داخل الأراضي الفنزويلية.
ويحذر خبراء من أن الأزمة الحالية تتجاوز استقالة فردية، وتشير إلى صراع أعمق بين المهنية العسكرية والضغوط السياسية، في وقت يتسع فيه الجدل داخل واشنطن حول حدود استخدام القوة خارج إطار القانون بذريعة مكافحة التهريب والإرهاب.

