في خطوة جديدة لإحياء هوية القاهرة التراثية وتجديد روحها الحضارية، شهدت منطقة الزمالك مساء اليوم افتتاح حديقة المسلة التراثية بعد الانتهاء من مشروع تطوير شامل أعاد إليها بريقها التاريخي وجمالها الطبيعي، لتتحول إلى متحف مفتوح يجمع بين عبق الماضي وملامح الحداثة.
حضر الافتتاح كل من الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والقائمة بأعمال وزير البيئة، واللواء أمير سيد أحمد مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، إلى جانب ممثل عن صندوق تحيا مصر، والمهندس محمد أبو سعدة رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري.
وأكدت الدكتورة منال عوض أن مشروع تطوير الحديقة يأتي ضمن رؤية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لإحياء التراث المصري وهُوية القاهرة الثقافية، مشيرة إلى أن الهدف هو تحويل العاصمة إلى متحف مفتوح للتاريخ والفن والجمال، مع الحفاظ على طابعها البيئي والثقافي المميز.
وأوضحت الوزيرة أن أعمال التطوير تضمنت زراعة أكثر من 1600 شجرة جديدة من الأنواع المحلية الملائمة للبيئة المصرية، إلى جانب الحفاظ الكامل على جميع الأشجار والنباتات النادرة والتراثية التي تمثل جزءًا من ذاكرة القاهرة البيئية. كما تم تنسيق المسطحات الخضراء والممرات والمجاري المائية لتشكل لوحة فنية تجمع بين الجمال الطبيعي والعناصر المعمارية الراقية.
وشملت خطة التطوير إنشاء مناطق ترفيهية وملاعب للأطفال وممرات للمشاة، بالإضافة إلى أركان لإحياء الحرف اليدوية المصرية مثل صناعة النحاس والسجاد اليدوي والخيامية، لتكون الحديقة مساحة حية تجمع بين الثقافة والترفيه.
كما تم تحديث البنية التحتية بالكامل من شبكات الري والصرف والكهرباء، وتركيب أنظمة حديثة للإضاءة والإنذار ومكافحة الحرائق لضمان استدامة الحديقة وسلامة مرتاديها.
ومن جانبه، عبّر المهندس محمد أبو سعدة رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري عن فخره بإحياء واحدة من أقدم حدائق القاهرة، مؤكدًا أن “حديقة المسلة” تمثل رئة خضراء أعيد إحياؤها بروح جديدة تعكس رؤية الدولة في الجمع بين الأصالة والتجديد، مشيرًا إلى أنه تم اعتماد معايير بيئية صارمة ووضع أرشيف قومي للأشجار النادرة داخل الحديقة كمرجع وطني للحفاظ على الثروة النباتية.
وتبلغ مساحة الحديقة أكثر من 12 ألف متر مربع، وتعاون في تنفيذ أعمال تطويرها كل من الشركة القابضة للاستثمار والتنمية، والمجلس القومي للتنسيق الحضاري، ومحافظة القاهرة، وصندوق تحيا مصر.
واختتم الافتتاح بعرض فيلم تسجيلي يوثق مراحل التطوير وجهود الجهات المختلفة في إحياء هذا المعلم التراثي الفريد، الذي أصبح اليوم نموذجًا يحتذى به في مشروعات إحياء الحدائق التاريخية وتحويلها إلى مساحات عامة نابضة بالحياة تخدم الأسر المصرية وتعزز الوعي بالبيئة والتراث الوطني.

