شهد ميناء ومدينة المكلا في جنوب اليمن تصعيدًا لافتًا بعدما نفذت السعودية ضربة جوية استهدفت، بحسب رواية الرياض، شحنة أسلحة ومركبات قتالية جرى تفريغها في الميناء بطريقة “غير مصرح بها”، معتبرةً أن العملية جاءت لمنع تحول الميناء إلى نقطة إمداد تهدد أمن المنطقة وتعيد خلط الأوراق داخل المعسكر المناهض للحوثيين.
ووفق ما نقلته وكالة “أسوشيتد برس” ووسائل غربية، قالت السعودية إن سفنًا يُشتبه في ارتباطها بالإمارات كانت قد أوقفت/عطلت أجهزة التتبع خلال تحركها، قبل تفريغ معدات عسكرية يُعتقد أنها موجهة لدعم المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو ما اعتبرته الرياض مساسًا مباشرًا بحسابات الأمن الوطني وبميزان القوى في الجنوب اليمني، خاصة بعد توسع نفوذ قوات موالية للمجلس في مناطق من حضرموت.
وفي المقابل، نفت الإمارات إرسال أسلحة لفصائل يمنية، وقالت إن الشحنة كانت موجهة لقواتها، وإن السعودية كانت على علم مسبق، في رواية تعكس حجم التباين المتزايد بين حليفين كانا يقودان معًا التحالف في اليمن لسنوات.
ومن زاوية سعودية، تبدو العملية رسالة مزدوجة، الأولى أمنية مفادها أن الموانئ الواقعة خارج سيطرة الحوثيين لا ينبغي أن تتحول إلى مسارات تهريب أو إدخال سلاح خارج ترتيبات الدولة اليمنية المعترف بها، والثانية سياسية هدفها وقف أي وقائع ميدانية جديدة تخلق “أمرًا واقعًا” في الجنوب وتفتح جبهة صراع داخلية تضعف الجبهة الأوسع ضد الحوثيين. تقارير صحفية أشارت إلى أن الخطوة ترافقت مع إجراءات مشددة شملت قيودًا/إغلاقًا مؤقتًا على بعض المنافذ والموانئ في مناطق مناهضة للحوثيين، في محاولة للسيطرة على حركة الدخول والخروج ومنع تسرب السلاح.
وفي السياق ذاته، نقلت “الجزيرة” تصريحات لمسؤولين مرتبطين بالمجلس الانتقالي الجنوبي وصفوا الضربة بأنها “اعتداء” على حضرموت، في حين تمسكت الرياض بروايتها حول طبيعة الشحنة وخطورتها.
اللافت أن الحادثة لا تُقرأ فقط كضربة عسكرية على ميناء، بل كإشارة إلى أن ملف “تعدد مراكز القوة” داخل المعسكر المناهض للحوثيين بات أحد أكبر مصادر عدم الاستقرار في اليمن، وهو ما حذرت منه تقارير دولية، مع دعوات أممية وأمريكية لضبط النفس وتفادي الانزلاق إلى تصعيد أوسع يفاقم الوضع الإنساني الهش.
وبينما يركز الخطاب السعودي على أولوية حماية الموانئ والمسارات البحرية ومنع إدخال أسلحة قد تُستخدم لتغيير موازين السيطرة بالقوة، يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت هذه الواقعة ستدفع الأطراف إلى ترتيبات أمنية أوضح للمنافذ في الجنوب، أم أنها ستفتح فصلًا جديدًا من التوتر داخل المعسكر نفسه، بما ينعكس على مسار التسوية السياسية في اليمن وعلى أمن البحر الأحمر وخطوط التجارة القريبة منه.

