أكد حسن رداد، وزير العمل، أن مصر تواصل تنفيذ سياسات اقتصادية واجتماعية شاملة تستهدف تعزيز فرص العمل وخفض معدلات البطالة وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، مشيرًا إلى أن معدل البطالة تراجع إلى 6% من إجمالي قوة العمل، في ظل استمرار جهود الدولة لدعم التشغيل والاستثمار وتنمية المهارات.
جاء ذلك خلال كلمة مصر أمام الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي المنعقد حاليًا في مدينة جنيف السويسرية، بمشاركة ممثلي الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال من مختلف دول العالم، وبحضور السفير علاء حجازي، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، إلى جانب وفد من وزارة العمل وممثلي منظمات أصحاب الأعمال والعمال.
وفي مستهل كلمته، هنأ وزير العمل رئيس المؤتمر المنتخب خوان كاستيو، معربًا عن تقدير مصر للدور الذي تضطلع به منظمة العمل الدولية بقيادة مديرها العام جلبرت هونجو في دعم قضايا العمل وتعزيز العدالة الاجتماعية على المستوى العالمي.
وأشار الوزير إلى أن العالم يمر بمرحلة استثنائية تتسم بتحديات جيوسياسية واقتصادية واجتماعية متسارعة، وهو ما يتطلب تعزيز التعاون الدولي وتطوير آليات العمل المشترك للتعامل مع آثار هذه الأزمات على أسواق العمل والعمال في مختلف الدول.
وأكد رداد أن التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي تمثل فرصة كبيرة لتحسين الإنتاجية وخلق أنماط جديدة من الوظائف، لكنها في الوقت نفسه تفرض تحديات تتعلق بمستقبل المهن وجودة الوظائف والمهارات المطلوبة، مشددًا على أهمية تطوير التشريعات الوطنية ومعايير العمل ورفع كفاءة القوى العاملة لمواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة.
وأوضح أن مصر أطلقت الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي بهدف دعم التحول الرقمي وتعزيز الاستخدام المسؤول والأخلاقي للتكنولوجيا، إلى جانب تطوير البنية التحتية الرقمية وتنمية المهارات الوطنية وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال ودعم الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة.
وأضاف أن الحكومة المصرية تبنت خلال السنوات الأخيرة مجموعة من السياسات الاقتصادية والاجتماعية لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز دور القطاع الخاص في توفير فرص العمل اللائق، مع التوسع في برامج التدريب المهني والتحول الرقمي ودمج الاقتصاد غير الرسمي وجذب الاستثمارات ومواصلة تنفيذ المشروعات القومية.
وأشار وزير العمل إلى أن الدولة المصرية، بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، تواصل توسيع نطاق الحماية الاجتماعية، خاصة للعمالة غير المنتظمة، من خلال تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي وتوفير الرعاية الصحية والتأمينية، إلى جانب تنفيذ المبادرات الوطنية الهادفة إلى بناء الإنسان وتمكين المرأة اقتصاديًا وتعزيز المساواة بين الجنسين.
وأكد الوزير أن مصر تواصل ترسيخ ثقافة الحوار الاجتماعي بين الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، مشيرًا إلى أن تفعيل دور المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي أسهم في تعزيز التوافق حول السياسات والتشريعات العمالية، وعلى رأسها قانون العمل الجديد الصادر عام 2025، والذي يتوافق مع معايير العمل الدولية ويهدف إلى تعزيز الأمان الوظيفي وتحسين بيئة العمل وتشجيع الاستثمار.
كما أشار إلى استمرار جهود الدولة في دعم الحريات النقابية، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للتشغيل بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، فضلًا عن إعداد الاستراتيجية الوطنية للسلامة والصحة المهنية، والعمل على إصدار قانون خاص بالعمالة المنزلية لضمان توفير الحماية القانونية والاجتماعية للعاملين في هذا القطاع.
وفي ختام كلمته، شدد وزير العمل على أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المحورية في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا ضرورة التوصل إلى حل عادل وشامل يقوم على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وفقًا لقرارات الشرعية الدولية، بما يضمن تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

