شهد العراق، اليوم الأحد، تطورًا سياسيًا وقضائيًا غير مسبوق، بعدما أطلقت السلطات العراقية أكبر حملة لمكافحة الفساد منذ سنوات، أسفرت عن اعتقال عشرات المسؤولين والنواب وكبار الموظفين الحكوميين، في خطوة وصفت بأنها من أوسع العمليات ضد شبكات الفساد داخل مؤسسات الدولة.
وأعلنت السلطات العراقية أن الحملة نُفذت بأوامر مباشرة من رئيس الوزراء، واستهدفت مسؤولين يُشتبه بتورطهم في قضايا فساد مالي وإداري، بعد صدور مذكرات قبض بحقهم من الجهات القضائية المختصة. ونفذت قوات أمنية خاصة عمليات مداهمة داخل المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد، التي تضم مقار الحكومة والبرلمان والسفارات الأجنبية.
ووفقًا لما أعلنته وكالة الأنباء العراقية الرسمية، فقد بلغ عدد الموقوفين 47 شخصًا، بينهم أعضاء في البرلمان ومسؤولون حكوميون رفيعو المستوى، فيما أشارت تقارير إلى أن بعض المطلوبين تمكنوا من الفرار قبل وصول القوات الأمنية، الأمر الذي دفع السلطات إلى تشديد الإجراءات الأمنية وإغلاق مداخل المنطقة الخضراء ومواصلة عمليات الملاحقة.
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن القضية ترتبط بإفادات أدلى بها نائب سابق لوزير النفط، كان قد أُلقي القبض عليه في وقت سابق ضمن تحقيقات موسعة في ملفات فساد داخل قطاع النفط، وهو ما قاد إلى الكشف عن شبكة واسعة تضم مسؤولين حاليين وسابقين.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من إعلان القضاء العراقي ضبط أكثر من 85 مليون دولار أمريكي ومبالغ ضخمة بالدينار العراقي، إضافة إلى عشرات العقارات والمركبات، في واحدة من أكبر قضايا الفساد المالي المرتبطة بمسؤولين في وزارة النفط، حيث عُثر على جزء من الأموال مخبأ داخل منازل، بينما دُفن جزء آخر تحت الأرض على عمق عدة أمتار.
وأكدت الحكومة العراقية أن حملة مكافحة الفساد ستتواصل خلال الفترة المقبلة، مشددة على أن حماية المال العام وتعزيز مؤسسات الدولة يمثلان أولوية رئيسية، في ظل مطالب شعبية مستمرة بمحاسبة المتورطين في قضايا الفساد التي استنزفت موارد البلاد على مدار سنوات.

