دخلت الولايات المتحدة، مع الساعات الأولى من يوم الأربعاء، في إغلاق حكومي جديد بعد فشل الكونغرس في التوصل إلى اتفاق حول الموازنة، لتعود الأزمة القديمة التي تكررت أكثر من 20 مرة منذ سبعينيات القرن الماضي، مهددة مئات الآلاف من الموظفين وملايين الأميركيين.
الخلاف اندلع هذه المرة بسبب مطالب الديمقراطيين بزيادة التمويل لبرامج الرعاية الصحية، بينما رفض الجمهوريون المقترح، مكتفين بطرح خطة قصيرة الأجل لتمويل الحكومة حتى نهاية نوفمبر. ورغم موافقة مجلس النواب، إلا أن مشروع القانون سقط في مجلس الشيوخ لعدم حصوله على الأصوات الكافية.
البيت الأبيض حذّر من أن التسريح «وشيك»، فيما أعلنت وكالات مثل «ناسا» والسفارات الأميركية على منصات التواصل تقليص خدماتها، مكتفية بتحديثات عاجلة للسلامة فقط. أما القطاعات الحيوية كالبريد والجيش والضمان الاجتماعي فلم يشملها القرار.
الرئيس دونالد ترمب صعّد من لهجته، مؤكدًا أن الإغلاق «سيفتح الباب لتقليص واسع في الوظائف العامة»، معتبرًا أن كثيرًا من هذه الوظائف مرتبطة بالديمقراطيين، وهو ما وصفه معارضوه بأنه استهداف سياسي صريح.
الديمقراطيون من جانبهم، وعلى رأسهم زعيم الأغلبية تشاك شومر، اتهموا ترمب والجمهوريين بإغلاق الحكومة «لأنهم لا يريدون حماية الرعاية الصحية للمواطنين»، فيما وصف نائب الرئيس جي دي فانس مطالب الديمقراطيين بتمويل الرعاية الصحية للمهاجرين بأنها «سخيفة»، رغم أن القانون الأميركي لا يسمح بذلك أصلًا.
وفق مكتب الميزانية في الكونغرس، قد يوضع يوميًا ما يصل إلى 750 ألف موظف في حالة بطالة تقنية دون رواتب حتى انتهاء الأزمة، وهو ما يفتح الباب أمام احتجاجات أوسع وضغوط سياسية قد تجبر الكونغرس على التوصل لتسوية.
الإغلاق الحالي يعيد إلى الأذهان أطول شلل حكومي في تاريخ الولايات المتحدة عام 2018، حين توقفت مؤسسات الدولة لمدة 35 يومًا في خلاف مشابه بين ترمب والديمقراطيين حول تمويل الجدار الحدودي.
وبينما يتبادل الحزبان الاتهامات في واشنطن، تبقى المخاوف الأبرز متعلقة بمصير برامج التغذية للأمهات والأطفال، والرعاية الصحية للمحاربين القدامى، إضافة إلى نقص تمويل وكالة الطوارئ الفيدرالية خلال موسم الأعاصير.

