أكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن التوسع في الجامعات التكنولوجية وربط العملية التعليمية باحتياجات الصناعة وسوق العمل يمثلان أحد المحاور الرئيسية لبناء اقتصاد المعرفة في مصر، مشددًا على أن الدولة تعمل على إعداد كوادر بشرية مؤهلة قادرة على دعم خطط التنمية الاقتصادية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
جاء ذلك خلال مشاركته في اجتماع موسع عقدته لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب برئاسة الدكتور أشرف الشيحي، وبحضور وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف وعدد من قيادات التعليم العالي، لمناقشة تطوير منظومة التعليم الفني والتكنولوجي وتعزيز التكامل بين مراحل التعليم المختلفة بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل.
وأوضح الوزير أن القطاع الصناعي يعد من أكثر القطاعات تأثيرًا في الاقتصاد المصري، لما يوفره من فرص عمل وقيمة مضافة وقدرة على دعم الصادرات، مؤكدًا أن تطوير التعليم التكنولوجي أصبح ضرورة لتوفير العمالة الفنية المؤهلة التي تحتاجها المشروعات الصناعية والإنتاجية.
وأشار إلى أن الدولة أعادت بناء منظومة التعليم التكنولوجي وفق رؤية حديثة تستهدف سد الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات التنمية، لافتًا إلى أن الجامعات التكنولوجية توفر مسارات تعليمية مرنة تسمح للطلاب باستكمال دراستهم والحصول على درجة البكالوريوس، وهو ما يسهم في رفع جاذبية هذا النوع من التعليم وتغيير النظرة المجتمعية إليه.
وكشف قنصوة أن الوزارة تواصل التوسع في إنشاء الجامعات التكنولوجية وفق احتياجات كل منطقة وخطط التنمية المستدامة، موضحًا أن الاستراتيجية الحالية تستهدف إنشاء جامعة تكنولوجية في كل محافظة بحلول عام 2030.
وأكد الوزير أن تدويل التعليم التكنولوجي يمثل أحد المحاور الرئيسية لخطط التطوير، من خلال عقد شراكات دولية وتوسيع برامج الدرجات المشتركة والمزدوجة، وتوأمة الجامعات التكنولوجية المصرية مع مؤسسات تعليمية عالمية، بالإضافة إلى استقطاب فروع لجامعات تكنولوجية دولية للعمل داخل مصر، بما يعزز فرص الخريجين في المنافسة داخل الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.
وفي إطار تعزيز الربط بين التعليم وسوق العمل، أشار الوزير إلى تطوير مركز التخطيط الاستراتيجي لمؤشرات سوق العمل والتوظيف ليصبح منصة متكاملة لرصد احتياجات سوق العمل المستقبلية وتحليلها، بما يساعد على تحديث البرامج الدراسية وتوجيه التخصصات التعليمية وفق احتياجات الاقتصاد الوطني.
كما استعرض جهود الوزارة في تعزيز التعاون بين الجامعات والقطاع الصناعي من خلال مبادرة «أستاذ لكل مصنع»، التي تتيح لأعضاء هيئة التدريس والباحثين العمل داخل المصانع والمنشآت الصناعية لتنفيذ مشروعات تطبيقية ونقل الخبرات العلمية إلى بيئة الإنتاج الفعلية.
وأكد أن تطوير المناهج والبرامج الدراسية يتم بصورة مستمرة داخل الجامعات من خلال لجان متخصصة تعمل على تحديث المحتوى الأكاديمي والتكنولوجي بما يواكب التطورات العالمية في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والصناعة الحديثة.
وخلال الاجتماع، أوضح الدكتور أحمد الجيوشي، القائم بأعمال رئيس قطاع التعليم وأمين مجلسي شؤون المعاهد والتعليم التكنولوجي، أن عدد طلاب الجامعات التكنولوجية في مصر بلغ نحو 48 ألف طالب وطالبة، يمثل خريجو التعليم الفني نحو 70% منهم، مقابل 30% من خريجي الثانوية العامة، مشيرًا إلى أن فلسفة التعليم التكنولوجي تعتمد على الدمج بين المعرفة النظرية والمهارات التطبيقية لضمان جاهزية الخريجين لسوق العمل.
واختتم الاجتماع بالتأكيد على أهمية استمرار التنسيق بين وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم لتطوير منظومة التعليم الفني والتكنولوجي، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على تلبية متطلبات التنمية ودعم تنافسية الدولة المصرية على المستويين الإقليمي والدولي.

