حذّر الدكتور أحمد عبد الحافظ، الخبير الاقتصادي، من تداعيات خطيرة قد يشهدها الاقتصاد العالمي في حال إغلاق مضيق هرمز، مؤكدًا أن هذا الممر الحيوي يمثل شريان الطاقة الأهم في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط عالميًا، إلى جانب كميات ضخمة من الغاز الطبيعي والأسمدة والحبوب.
وأوضح الخبير الاقتصادي، خلال ظهوره في بودكاست «إن بزنس» مع الإعلامية حكمت عبد الحميد، أن أي تهديد لهذا الممر سيؤدي إلى انخفاض المعروض العالمي من الطاقة بنسبة لا تقل عن 20%، ما سينعكس بشكل مباشر على أسعار الوقود والسلع، ويدفع العالم نحو موجة تضخم حادة.
وأشار إلى أن إغلاق المضيق قد يؤدي إلى عزل عدد من أكبر الدول المصدرة للطاقة مثل السعودية وقطر والإمارات والكويت عن الأسواق العالمية، خاصة في أوروبا وآسيا، مما يهدد بحدوث اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد، ويؤثر بشكل مباشر على اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية التي تعتمد بشكل كبير على هذا المسار.
وأكد أن الأزمة الحالية تختلف عن الأزمات النفطية السابقة، موضحًا أن أزمة 1973 كانت سياسية وانتهت سريعًا، بينما أدت الحرب العراقية الإيرانية إلى ارتفاع الأسعار، كما أن غزو الكويت عام 1990 تسبب في صدمة مؤقتة، في حين خلّفت الأزمة الروسية في 2022 فجوة كبيرة في سوق الغاز الأوروبي، لكن الأزمة الراهنة تُعد أكثر تعقيدًا بسبب استهداف البنية التحتية للطاقة، مثل المصافي والموانئ، ما يعني أن التعافي قد يستغرق وقتًا أطول حتى في حال توقف التوترات.
وأضاف أن تأثير إغلاق مضيق هرمز لن يقتصر على نقص الوقود فقط، بل سيمتد ليشمل كافة جوانب الاقتصاد، حيث ترتفع أسعار الطاقة فتزداد تكلفة الإنتاج، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وحدوث موجة تضخم عالمية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، وهو ما سينعكس في النهاية على أسعار الغذاء والدواء.
وكشف أن العالم يعتمد حاليًا على المخزون الاستراتيجي من الطاقة، والذي قد يكفي لمدة تتراوح بين 4 إلى 5 أشهر فقط، وهو ما يفسر تأخر ظهور التأثير الكامل للأزمة على المواطنين حتى الآن.
وأشار إلى وجود محاولات لتقليل الاعتماد على المضيق، مثل خط أنابيب «شرق – غرب» في السعودية، وخط «سوميد» في مصر الذي يربط بين العين السخنة وسيدي كرير، إلا أنه شدد على أن هذه البدائل، رغم أهميتها، لا يمكنها تعويض الكميات الضخمة التي تمر عبر مضيق هرمز.
واختتم بالتأكيد على أن العالم يواجه اختبارًا اقتصاديًا صعبًا، حيث لم تعد الأزمة مجرد توترات جيوسياسية، بل تحولت إلى تهديد مباشر لاستقرار الاقتصاد العالمي، في ظل ارتباط أمن الغذاء والطاقة بأمان الممرات البحرية.

