تتواصل تطورات أزمة مديونية رجل الأعمال محمد الخشن، زوج الإعلامية المصرية أسما إبراهيم، وسط تقديرات غير رسمية تشير إلى وصول إجمالي الالتزامات المالية المرتبطة به وبشركاته، وعلى رأسها مجموعة “إيفر جرو” للأسمدة، إلى نحو 40 مليار جنيه موزعة على أكثر من 35 بنكًا داخل السوق المصرفية المصرية، في وقت تُجرى فيه مفاوضات مكثفة للتوصل إلى تسوية مالية خلال الأسابيع المقبلة.
وبحسب مصادر مطلعة، تستهدف المفاوضات إعادة هيكلة الديون بما يضمن استمرار النشاط الصناعي وتفادي أي تعثر محتمل، خاصة في ظل أهمية قطاع الأسمدة ودوره الحيوي في دعم الإنتاج الزراعي وسلاسل الغذاء.
تشغيل مستقر رغم الأزمة
في الوقت نفسه، تواصل مصانع “إيفر جرو” عملها بشكل طبيعي، مع انتظام إمدادات الغاز الطبيعي المورد من الحكومة، ما ساهم في استمرار الإنتاج دون توقف، رغم الضغوط المالية القائمة.
ويُعد استمرار تدفق الغاز عاملًا رئيسيًا في الحفاظ على استقرار التشغيل، نظرًا لاعتماد صناعة الأسمدة بشكل أساسي على الطاقة، وهو ما يدعم قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها الإنتاجية.
نشاط تصديري قائم
وعلى صعيد التعاقدات، أبرمت الشركة اتفاقًا لتوريد نحو 60 ألف طن من سلفات البوتاسيوم لصالح شركة “فيرتيجو” الإماراتية، في مؤشر على استمرار النشاط التصديري، رغم التحديات التمويلية التي تواجهها.
بحسب بيان الشركة.. تباين في تقديرات المديونية
وفي مقابل التقديرات المرتفعة المتداولة، أوضحت الشركة في بيان لها أن حجم المديونية الفعلي يُقدّر بنحو 11.8 مليار جنيه فقط، وهو ما يعكس تباينًا واضحًا مع الأرقام غير الرسمية، ويبرز فجوة ملحوظة بين الروايات المختلفة بشأن حجم الالتزامات المالية، في ظل عدم صدور تفاصيل شاملة حتى الآن توضح الصورة الكاملة للأزمة.
خلفية اقتصادية ضاغطة
تأتي هذه الأزمة في سياق اقتصادي يتسم بارتفاع كبير في تكلفة التمويل خلال السنوات الأخيرة، نتيجة تحركات سعر الصرف وزيادات أسعار الفائدة.
فقد ارتفع سعر الدولار من نحو 15.7 جنيه في عام 2021 إلى قرابة 54 جنيهًا في مارس 2026، ما أدى إلى زيادة تكلفة الاستيراد وخدمة الديون بالعملة الأجنبية.
كما شهدت أسعار الفائدة زيادات ملحوظة، حيث ارتفعت الفائدة على الدولار من نحو 5.5% إلى 10.5%، وعلى الجنيه المصري من نحو 8% إلى ما يقارب 30%، وهو ما ضاعف الأعباء التمويلية على الشركات، خاصة في القطاعات كثيفة التمويل مثل الصناعة.
تداعيات محتملة على قطاع الغذاء
وتكتسب الأزمة أهمية خاصة في ظل ارتباط قطاع الأسمدة بإنتاج الغذاء، حيث تشير تقديرات قطاعية إلى أن أي تراجع في الإنتاج قد ينعكس على أسعار الغذاء عالميًا، مع توقعات بارتفاعها نتيجة انخفاض المعروض من الأسمدة.
ترقب نتائج التسوية
وتتجه الأنظار إلى نتائج المفاوضات الجارية بين الشركة والبنوك، وسط توقعات بأن تسفر عن اتفاق لإعادة هيكلة الديون، بما يضمن استمرار التشغيل وتفادي تداعيات أوسع على القطاعين المصرفي والصناعي.
وفي ظل استمرار الإنتاج وتباين تقديرات المديونية، تبقى التسوية المرتقبة العامل الحاسم في تحديد مسار الأزمة خلال الفترة المقبلة، وما إذا كانت ستنتهي باحتواء الضغوط الحالية أو تتجه إلى مزيد من التعقيد.

