في مفارقة صارخة، تأتي أجواء عيد الفطر المبارك هذا العام محمّلة بأعباء اقتصادية ثقيلة، حيث صُدم المصريون بارتفاع تاريخي في أسعار الذهب، رغم أن العيد يُعد موسمًا تقليديًا للخطوبة والزفاف.

قفز سعر جرام الذهب في مصر إلى ما يتجاوز 5 آلاف جنيه لأول مرة، مدفوعًا بتسجيل السعر العالمي للأونصة (31.1 غرامًا من عيار 24) مستويات غير مسبوقة وصلت إلى 3086 دولارًا، أي ما يعادل 156,305 جنيهًا مصريًا.

وسجّل الجرام من عيار 24 حوالي 5011 جنيهًا (ما يعادل نحو 99 دولارًا)، فيما بلغ سعر الجرام من عيار 21 الأكثر تداولًا محليًا 4385 جنيهًا، وعيار 18 بلغ 3760 جنيهًا. وارتفع جنيه الذهب (8 جرامات من عيار 21) إلى 35,080 جنيهًا.

ويتراوح سعر المصنعية بين 65 و95 جنيهًا للغرام في السبائك، ومن 220 إلى 350 جنيهًا في المشغولات، مما يزيد من الأعباء على المواطنين، خاصة المقبلين على الزواج.

المفارقة أن سعر الذهب ارتفع في مارس وحده بنسبة 9% مقارنة بأعلى سعر تم تسجيله في فبراير، في ظل الإقبال الكثيف من المصريين على شراء المشغولات الذهبية قبل العيد.

الارتفاع الصاروخي للذهب لا يمكن فصله عن الانهيار الاقتصادي الذي تشهده مصر في زمن المنقلب عبد الفتاح السيسي، حيث بلغت الزيادة التراكمية في أسعار الذهب خلال ثلاث سنوات نحو 425%، مع تفاقم أزمة نقص الدولار، وتراجع قيمة العملة، وتضخم الديون الخارجية التي بلغت أكثر من 155 مليار دولار بنهاية 2024.

البنك المركزي حاول امتصاص الأزمة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير منذ سبع مرات متتالية، حيث ثبتها في اجتماعه يوم 20 فبراير عند 27.25% للودائع و28.25% للإقراض، و27.75% للائتمان والخصم، في محاولة يائسة للسيطرة على التضخم.

من ناحية أخرى، يُنظر إلى الذهب عالميًا كأداة للتحوّط من الضبابية الاقتصادية والسياسية، وتزداد قيمته مع التوترات التجارية، خاصة مع تصاعد نبرة التصعيد من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الرسوم الجمركية، ما يدفع المستثمرين إلى الذهب كملاذ آمن.

ويُذكر أن الجنيه المصري فقد نحو 69% من قيمته منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، عندما كان الدولار يعادل 15.70 جنيهًا، مقارنة بما يتجاوز 50 جنيهًا حاليًا في السوق الموازية.







Source link