حذر وزير الموارد المائية والري من تفاقم أزمة المياه في مصر، مؤكداً أن نصيب الفرد من المياه يقترب من حد “الندرة المطلقة”، في ظل الضغوط المتزايدة على الموارد المائية، والنمو السكاني المستمر.
وأوضح الوزير أن مصر تُعد من أكثر دول العالم جفافًا، وتعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه، ما يجعلها عرضة لأي تغيّرات تؤثر على تدفقات النهر أو حجم الموارد المتاحة.
وأشار إلى أن محدودية الموارد المائية مقابل الاحتياجات المتزايدة تفرض تحديات كبيرة على الدولة، خاصة في قطاعات الزراعة والصناعة والاستهلاك المنزلي، ما يستدعي تبني سياسات أكثر كفاءة في إدارة واستخدام المياه.
تحديات متصاعدة
وتواجه مصر فجوة مائية متزايدة نتيجة ثبات حصة المياه مقابل تزايد عدد السكان، وهو ما يؤدي إلى تراجع نصيب الفرد سنويًا، واقترابه من مستويات الندرة المطلقة المعترف بها دوليًا.
كما تتزايد الضغوط بفعل التغيرات المناخية، التي تؤثر على أنماط سقوط الأمطار ومعدلات التبخر، إلى جانب التحديات الإقليمية المرتبطة بإدارة الموارد المائية المشتركة.
رؤية دولية: السدود متوقعة
في السياق ذاته، أشار الخبير الدولي في شؤون المياه بالأمم المتحدة، الدكتور أحمد فوزي، إلى أن بناء سدود جديدة في المنطقة يُعد أمرًا متوقعًا منذ فترة، في إطار سعي الدول لتعظيم الاستفادة من مواردها المائية.
وأوضح أن هذه المشروعات تندرج ضمن خطط طويلة الأمد لإدارة المياه، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا يتطلب تنسيقًا إقليميًا وتعاونًا بين الدول لضمان عدم الإضرار بحصص المياه أو استدامة الموارد.
الحاجة إلى إدارة رشيدة
وتؤكد هذه التطورات أهمية تبني استراتيجيات متكاملة لإدارة المياه، تشمل ترشيد الاستهلاك، وتطوير نظم الري الحديثة، وإعادة استخدام المياه، إلى جانب البحث عن مصادر بديلة مثل تحلية مياه البحر.
وفي ظل التحديات الحالية، تظل قضية المياه واحدة من أبرز الملفات الاستراتيجية التي تواجه مصر، وسط تحذيرات من أن استمرار الضغوط دون حلول مستدامة قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة خلال السنوات المقبلة.

