شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقاءين منفصلين مع مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول ووزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، على هامش قمة مجموعة العشرين اليوم السبت، على ضرورة الإسراع في تشكيل قوة الاستقرار الدولية في غزة، باعتبارها خطوة حاسمة لحماية ترتيبات التهدئة وضمان التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن الأخير بشأن القطاع.
وخلال مباحثاته مع المسؤول البريطاني، أكد عبد العاطي أن تنفيذ القرار الأممي يمثّل حجر الزاوية لبدء مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق. وأوضح أن مصر تكثّف اتصالاتها مع مختلف الأطراف لضمان التزام المجتمع الدولي بما تم الاتفاق عليه في إطار اتفاق شرم الشيخ، معربًا عن أمل القاهرة في مشاركة بريطانية نشطة خلال المؤتمر الدولي للتعافي وإعادة إعمار غزة الذي تستضيفه مصر قريباً.
أما في لقائه مع وزير الخارجية الإسباني، فأشاد عبد العاطي بالمواقف الإسبانية الداعمة للقضية الفلسطينية، وفي مقدمتها قرار مدريد الاعتراف بالدولة الفلسطينية عام 2024. وجدّد التأكيد على أهمية المضي في تنفيذ اتفاق شرم الشيخ وتثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذ قرار مجلس الأمن، بما يفتح الطريق أمام عملية إعادة إعمار مستدامة، كما أعرب عن تطلع القاهرة لمشاركة إسبانيا في المؤتمر الدولي المرتقب.
وتزامنت هذه اللقاءات مع بدء الولايات المتحدة تسريع خطوات تشكيل القوة متعددة الجنسيات بعد ساعات من إقرار مجلس الأمن قرار نشرها في غزة. ونقلت قناة “آي 24 نيوز” الإسرائيلية عن مسؤول أميركي قوله مساء الأربعاء إنه من المتوقع وصول أول دفعة من عناصر القوة إلى القطاع مطلع عام 2026. وأضاف أن خمس دول أبدت اهتمامها بالمشاركة، دون الكشف عنها، فيما رجّح مصدر آخر أن تكون أذربيجان وإندونيسيا ضمن أبرز الدول المرشحة لإرسال قوات، في وقت لم تبدأ فيه التدريبات بعد، ولا تزال الجهود جارية لتأمين التمويل اللازم لتشغيل القوة. كما كشف مصدر دبلوماسي للقناة أن دولاً أوروبية، إلى جانب عدد من الدول العربية، طُلب منها تقديم دعم في هذا الإطار.
وفي سياق موازٍ، بحث عبد العاطي مع الجانب البريطاني آخر تطورات الأزمة السودانية، مستعرضاً جهود القاهرة عبر الآلية الرباعية لدعم التهدئة وإطلاق مسار سياسي شامل يحفظ وحدة السودان ومؤسساته. كما استعرض مع نظيره الإسباني التطور الملحوظ في العلاقات الثنائية التي رُفعت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وما تشهده من توسّع في مجالات الاستثمار والسياحة والثقافة والتعليم والطب والهجرة.

