أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، نجاح استراتيجية الدولة في تأمين إمدادات الطاقة وتجاوز التحديات المرتبطة بها، مشيرًا إلى أن العمل التكاملي بين وزارتي البترول والكهرباء أسهم في ضمان استقرار إمدادات الكهرباء خلال فصل الصيف، وتأمين احتياجات القطاعات الاقتصادية بالدولة لمدة خمس سنوات مقبلة.
جاء ذلك خلال مشاركة الوزير في افتتاح الدورة التاسعة من «مؤتمر الأهرام للطاقة»، المنعقد تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، بعنوان «مزيج الطاقة.. فرص الاستثمار ومستقبل التنمية»، وبحضور رفيع المستوى تقدمه الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة نائبًا عن رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب عدد من الوزراء والمحافظين والمسؤولين وقيادات قطاع الطاقة وممثلي المستثمرين المحليين والدوليين.
وأوضح بدوي أن قطاع البترول نجح في التحول من مرحلة التراجع إلى مرحلة الاستقرار، مع العودة إلى الزيادة التدريجية في إنتاج الغاز الطبيعي لأول مرة منذ أربع سنوات، إلى جانب استهداف رفع إنتاج البترول الخام لتحقيق الاكتفاء الذاتي خلال خمس سنوات، من خلال طرح حزم تحفيزية للاستثمار وتبني وسائل تكنولوجية حديثة، والاستفادة من التجارب الدولية الرائدة.
وشدد وزير البترول على أهمية الاستمرار في العمل التكاملي لتشكيل مزيج الطاقة الأمثل، لافتًا إلى تحديث الاستراتيجية الوطنية للطاقة لرفع نسبة الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي توليد الكهرباء بحلول عام 2030، بما يسمح بإعادة توجيه جزء من الغاز الطبيعي إلى صناعات ذات قيمة مضافة أعلى، مثل البتروكيماويات والأسمدة، دعمًا لتوطين الصناعة وزيادة الصادرات.
وفي إطار التحول الأخضر، أشار بدوي إلى خطة الوزارة لخفض الاعتماد على الوقود التقليدي، وفتح آفاق جديدة للاستثمار في مشروعات الطاقة الخضراء، من بينها وقود الطائرات الحيوي المستدام، والأمونيا الخضراء، والإيثانول الحيوي. كما أوضح تنفيذ 117 مشروعًا لاستخدام الطاقة المتجددة بمواقع العمل البترولي، ورفع كفاءة استهلاك الطاقة بنسبة 8%، ما أسهم في خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 1.4 مليون طن.
وأكد الوزير استمرار برامج الاستثمار مع الشركاء الدوليين لتنمية موارد الغاز والبترول، مشيرًا إلى خطط شركات عالمية كبرى لضخ استثمارات خلال السنوات الخمس المقبلة، من بينها «إيني» بنحو 8 مليارات دولار، و«بي بي» بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» بنحو 3.7 مليارات دولار. كما كشف عن برنامج استكشاف طموح يستهدف حفر نحو 480 بئرًا استكشافية باستثمارات تُقدّر بنحو 5.7 مليارات دولار خلال خمس سنوات، من بينها 101 بئر مخطط حفرها خلال عام 2026.
وأضاف أن الوزارة تتوسع في أعمال المسح السيزمي الأرضي بالصحراء الغربية لتغطية 100 ألف كيلومتر مربع، والمسح البحري بشرق المتوسط لتغطية 95 ألف كيلومتر مربع باستخدام تكنولوجيا OBN، مؤكدًا أن هذه الاستثمارات تعكس ثقة شركات البترول العالمية في مناخ الاستثمار بقطاع البترول المصري.
كما سلط بدوي الضوء على إعادة هيكلة قطاع التعدين، وتطبيق حزمة من الحوافز الاستثمارية والإصلاحات الهيكلية، من بينها تنفيذ برنامج وطني للمسح الجوي الجيوفيزيائي، بهدف تحويل مصر إلى واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية في صناعة التعدين بأفريقيا والشرق الأوسط، والاستفادة من الثروات التي تزخر بها البلاد من الذهب والمعادن النادرة.
وفي ختام كلمته، وجه وزير البترول الشكر والتقدير للرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس الوزراء على دعمهما المستمر لجهود قطاعي البترول والتعدين، مشيدًا بالتكامل بين مؤسسات الدولة، ودور مؤسسة الأهرام في دعم قضايا الشأن العام، ومثمنًا جهود العاملين بقطاعي البترول والتعدين في تأمين إمدادات الطاقة للمواطنين.

