ألقى وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، المهندس حسن الخطيب، كلمة رئيسية خلال لقاء مائدة مستديرة مع مجلس إدارة غرفة تجارة إسطنبول وعدد من كبار رجال الأعمال والشركات التركية، استعرض خلالها ملامح رؤية مصر الاقتصادية وأبرز الإصلاحات التي نفذتها الحكومة في مجال الاستثمار والتجارة.
وأكد الوزير، في كلمته، أن مصر تبنت حزمة شاملة من الإصلاحات لدعم بيئة الاستثمار وجعلها أكثر كفاءة وشفافية وتنافسية، موضحًا أن هذه الإصلاحات تضمنت تبسيط إجراءات الترخيص وتقليل الخطوات الإدارية والاعتماد على الأنظمة الرقمية في إصدار الموافقات، إلى جانب إطلاق واجهة موحدة لتكون مركزًا شاملاً لكل ما يتعلق بالاستثمار، بما يتيح للمستثمرين التعامل مع جهة واحدة قادرة على اتخاذ القرارات وحل التحديات بسرعة ووضوح.
وأشار الخطيب إلى أن الحكومة المصرية طورت نظام حوافز جديدًا يستهدف جذب الاستثمارات المستدامة وذات القيمة المضافة العالية، مع التركيز على القطاعات التي تدعم نمو الصادرات وتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا. كما أكد أن قطاع الطاقة والبنية التحتية الخضراء يمثل أولوية رئيسية، لافتًا إلى أن مصر تعمل على تعزيز شبكات الكهرباء لدمج مشروعات الطاقة المتجددة وتوسيع استخدام التقنيات النظيفة في الصناعة وتحلية المياه.
وأوضح الوزير أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بتوطين صناعة التكنولوجيا النظيفة وتشجيع الشركاء الدوليين على إنتاج المكونات الرئيسية لمشروعات الطاقة المتجددة، إضافة إلى تبني إجراءات ملموسة لخفض الانبعاثات في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الأسمنت والصلب من خلال تحسين كفاءة الطاقة والتحول إلى أنواع وقود منخفضة الكربون واستكشاف تقنيات التقاط الكربون.
وأشار الخطيب إلى أن أجندة الابتكار المصرية تركز على تعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحوث والمناطق الصناعية، لتحويل المعرفة الأكاديمية إلى حلول عملية في مجالات الطاقة والزراعة والتقنيات الرقمية، مشيدًا بتجربة مركز تطوير الأعمال “BTM إسطنبول” كنموذج يحتذى في هذا المجال.
وفي ختام كلمته، دعا الوزير الشركات التركية إلى توسيع عملياتها واستثماراتها في مصر والاستفادة من موقعها الاستراتيجي وميزاتها التنافسية، مؤكدًا حرص الحكومة على ضمان أفضل الظروف التجارية والاستثمارية للقطاع الخاص في البلدين.
وتضم غرفة تجارة إسطنبول نحو 800 ألف شركة تركية، وقد شارك في اللقاء عدد من المؤسسات التركية البارزة من بينها مركز تطوير الأعمال “BTM” ومركز تكنوبارك إسطنبول المتخصص في مجالات الذكاء الصناعي والتكنولوجيا، والذي يضم 500 شركة تركية وعالمية.
وشاركت في المائدة المستديرة شركات تركية تستثمر بالفعل في مصر وأخرى تدرس ضخ استثمارات جديدة في قطاعات الصناعات الدوائية، والأجهزة الطبية، ومكونات السيارات، والمنسوجات، والملابس الجاهزة، وقطاع التجزئة.
وخلال اللقاء، أشادت شركات تركية عاملة في مصر، من بينها شركة LC Waikiki، بالإصلاحات الأخيرة في مجالي الاستثمار والتجارة، مشيرة إلى أن تسريع ورقمنة إجراءات الإفراج الجمركي خفض التكاليف التشغيلية بنحو 5 ملايين دولار منذ بدء تطبيق هذه الإجراءات.
ويأتي هذا اللقاء في ختام زيارة الوزير الرسمية إلى إسطنبول للمشاركة في الدورة الـ41 للجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة التعاون الإسلامي (كومسيك)، والتي شهدت أيضًا عقد عدد من الاجتماعات الثنائية مع مسؤولي الهيئات الاقتصادية التركية.

