أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أنه لا تراجع عن استمرار سياسات الإصلاح الاقتصادي، باعتبارها ركيزة أساسية لترسيخ الاستقرار والحفاظ على المكتسبات المحققة، والانطلاق نحو مرحلة جديدة تستهدف زيادة الإنتاج والاستثمار والتصدير.
جاء ذلك خلال لقائها بأعضاء لجنة الشئون الخارجية بـ**مجلس الشيوخ**، مع بدء دور الانعقاد الجديد، حيث استعرضت تطورات تنفيذ البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية الذي تعمل الدولة على تنفيذه لإطلاق الإمكانات الكامنة للاقتصاد المصري.
وأوضحت الوزيرة أن البرنامج يستهدف ثلاثة محاور رئيسية، تشمل تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، وزيادة القدرة التنافسية وتحسين بيئة الأعمال، ودعم التحول إلى الاقتصاد الأخضر، مشيرة إلى أن سياسات الإصلاح الهيكلي يتم إعدادها بالتنسيق الكامل مع الوزارات والجهات المعنية، وبما يتسق مع الاستراتيجيات القطاعية للدولة.
وأضافت أن البرنامج يُنفذ وفق توقيتات زمنية محددة، وبإشراف الوزارة، وبمشاركة أكثر من 40 جهة وطنية، ويتضمن ما يزيد عن 430 إجراءً وسياسة في مختلف القطاعات، من بينها الإصلاحات الضريبية والتجارية، وحوكمة الاستثمارات العامة، والحماية الاجتماعية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، ودعم سوق العمل، والكهرباء والطاقة المتجددة، ودعم الابتكار والشركات الناشئة، وتعزيز التنافسية الصناعية.
وشددت الدكتورة رانيا المشاط على أن تنفيذ الإصلاحات يتم في إطار حوكمة وشفافية كاملة، من خلال مصفوفة موحدة وتوقيتات زمنية واضحة، بما يضمن الحفاظ على مسار الإصلاح الاقتصادي وتعزيز فعاليته.
وفيما يتعلق بالتمويلات الدولية، أوضحت الوزيرة أن الوزارة نجحت، من خلال التعاون مع شركاء التنمية ومؤسسات التمويل الدولية، في حشد تمويلات ميسّرة لدعم الموازنة بقيمة تبلغ نحو 9.5 مليار دولار خلال الفترة من 2023 إلى 2026، من شركاء من بينهم الاتحاد الأوروبي، والبنك الدولي، والبنك الأفريقي، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، والوكالة الفرنسية للتنمية، والوكالة اليابانية للتعاون الدولي.
وأكدت أن هذه التمويلات تسهم في خفض تكلفة الدين العام وإطالة آجاله، وتقليل الأعباء قصيرة الأجل، نظرًا لطبيعتها الميسّرة مقارنة بالتمويلات من الأسواق الدولية، لافتة إلى أن الإصلاحات الهيكلية ستسهم في رفع معدلات النمو والحفاظ على زخم الإصلاح الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
كما أشارت إلى أن علاقات مصر مع المجتمع الدولي لا تعود بالنفع على الحكومة فقط، بل يستفيد منها القطاع الخاص أيضًا من خلال التمويلات الميسّرة، والدعم الفني، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مؤكدة أن الاستقرار الاقتصادي يمكّن الدولة من تنفيذ المزيد من الإصلاحات، وفي الوقت نفسه فإن المضي في الإصلاح يعزز هذا الاستقرار ويدعم جهود التنمية الشاملة.

