أكدت الإعلامية هند الضاوي، مقدمة برنامج «حديث القاهرة»، أن إسرائيل تسعى إلى توظيف حادث إطلاق النار في مدينة سيدني إعلاميًا وسياسيًا، في إطار إعادة إنتاج خطاب «المظلومية» وشيطنة المسلمين، خاصة في ظل الموقف الأسترالي الداعم للقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته.
وأوضحت الضاوي، خلال تقديم البرنامج على قناة «القاهرة والناس»، أن الخطاب الإعلامي العبري أشار إلى تحذيرات سابقة صادرة عن جهاز الموساد خلال شهر أكتوبر الماضي بشأن احتمالات وقوع هجمات في عدد من الدول، من بينها أستراليا وألمانيا، في محاولة لربط حادث سيدني بسياق أمني أوسع، وتقديم إسرائيل باعتبارها ضحية تهديدات ممتدة.
وأشارت إلى أن تل أبيب سارعت إلى توجيه الاتهام لإيران بالوقوف خلف الحادث، في مسعى لتكريس صورة إسرائيل كدولة محاصرة بالمخاطر داخل إقليم ملتهب، بما يبرر سياساتها العسكرية وتحركاتها السياسية. ولفتت إلى مفارقة لافتة في الواقعة، تمثلت في أن الشاب الذي منع تفاقم الحادث وانتزع سلاح المنفذ هو شاب مسلم سوري من مدينة إدلب يُدعى أحمد الأحمد، وهو ما يتناقض مع محاولات التعميم والوصم التي تروّج لها بعض الأطراف.
وفي سياق إقليمي أوسع، أكدت هند الضاوي أن الشرق الأوسط يمر بمرحلة مفصلية تحمل تغيرات كبيرة ومتسارعة، في ظل تصاعد الأزمات والصراعات، موضحة أن إسرائيل ترى أن التحديات الأساسية التي تواجهها تتركز في بلاد الشام وإيران، وهو ما يدفعها إلى اتباع سياسات أكثر عدوانية في المنطقة.
وأشارت إلى أن إسرائيل تتحايل على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من خلال خرق الاتفاق بشكل يومي عبر عمليات اغتيال وتهديدات باستهداف منازل مدنيين في لبنان، في وقت نفّذ فيه حزب الله ما هو مطلوب منه ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، بينما تضغط الولايات المتحدة على لبنان لنزع سلاح الحزب بالكامل، ما يفتح الباب أمام توترات سياسية وأمنية متزايدة.
وأكدت الضاوي أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بلغت مستوى بالغ القسوة، في ظل استمرار القتل وسوء الأحوال الجوية، مشيرة إلى أن حركة حماس تؤكد شرعية سلاحها باعتبارها حركة مقاومة تعمل تحت الاحتلال، وهو ما يقرّه القانون الدولي، لافتة إلى أن الحركة دخلت في مباحثات سياسية وأرسلت رسائل إلى الولايات المتحدة، لكنها أعلنت بوضوح رفضها تسليم سلاحها دون إقامة الدولة الفلسطينية.
وأضافت أن هناك موقفًا مشتركًا بين حماس وحزب الله برفض نزع السلاح في ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، معتبرة أن إسرائيل تعمل حاليًا على «شرعنة الحرب» وإغلاق الملفات العسكرية في غزة ولبنان، تمهيدًا لمواجهة أوسع قد تمتد إلى إيران.
وشددت هند الضاوي على أن الرأي العام الدولي يشهد تحولًا ملحوظًا ضد إسرائيل، نتيجة الممارسات التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني، ما يفرض ضغوطًا سياسية وإعلامية متزايدة على تل أبيب، مؤكدة أن المنطقة مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية قد تحمل تصعيدًا واسع النطاق وتغيرات عميقة في موازين القوى الإقليمية.

