قالت الإعلامية هند الضاوي، مقدمة برنامج “حديث القاهرة”، إن الولايات المتحدة تعيد اليوم صياغة سياستها الخارجية بالعودة إلى «مبدأ مونرو»، الذي يقوم على تعزيز القوة الداخلية وعدم الانخراط في صراعات الخارج إلا بما يخدم مصالحها العليا، مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاد في ولايته الجديدة ليؤكد أن «أمريكا يجب أن تعود عظيمة»، وأن أولويات واشنطن يجب أن تتجه نحو الداخل أولاً.
وأوضحت الضاوي، خلال تقديم البرنامج على شاشة «القاهرة والناس»، أن الإدارة الأمريكية أعلنت في 4 ديسمبر وثيقة الأمن القومي الجديدة، وهي وثيقة تحدد فلسفة واشنطن تجاه القضايا الدولية، وتعكس توجهاً واضحاً نحو الاعتماد على القدرات الذاتية بعد سنوات من التدخلات العسكرية التي استنزفت الولايات المتحدة اقتصادياً وسياسياً.
وأضافت أن ترامب يرى أن استمرار النهج التدخلي يضعف بلاده، ولذلك يتبنى رؤية ترتكز على الاقتصاد الداخلي وتقليل الاعتماد على التحالف الأوروبي، معتبرة أن واشنطن حققت عبر تاريخها نجاحات واسعة عندما التزمت باستراتيجية مونرو، التي تضع نصف الكرة الغربي وأمريكا اللاتينية على رأس الأولويات.
وفي سياق متصل، أشارت هند الضاوي إلى أن التمدد الصيني والروسي يثير قلق الولايات المتحدة، التي تحاول حماية مصالحها دون الدخول في مواجهات عسكرية مباشرة، لافتة إلى أن إدارة بايدن كانت قد خفّضت أهمية الشرق الأوسط في وثيقتها الصادرة عام 2022 ليصبح في المرتبة الثالثة ضمن أولويات السياسة الخارجية.
وأكدت أن الولايات المتحدة، رغم تغيّر الإدارات، تظل دولة كبرى «تمسك بخيوط اللعبة» عبر مؤسساتها العميقة التي تصيغ استراتيجيات طويلة المدى. وكشفت أن واشنطن بدأت بالفعل تنفيذ خطتها الجديدة تحت اسم «شدّ الأطراف»، وهي استراتيجية تدفع الدول الرافضة للقرار الأمريكي نحو صراعات تُضعفها دون تورط مباشر من جانب الولايات المتحدة، إلى جانب اعتمادها أدوات أخرى لاحتواء النفوذ الروسي والصيني.
وتطرقت الضاوي إلى ملف غزة، مؤكدة أن واشنطن التي دعمت إسرائيل في عمليات الهدم والتدمير، تتولى الآن إدارة ملف إعادة إعمار القطاع وفق رؤيتها، على غرار ما فعلته في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، ما جعل دولاً عدة تدور في فلكها لعقود.
وأضافت أن إسرائيل تمثل «صناعة أمريكية» اعتمدت عليها واشنطن كقاعدة استراتيجية في قلب الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن إعادة ترتيب الأولويات لا تعني انسحاباً سريعاً من المنطقة، لأن أمريكا تدرك أهميتها الجيوسياسية.
وختمت الضاوي بالتأكيد على أن فهم التحولات الأمريكية الجديدة ضرورة للشعوب والحكومات، لأنها تشكّل ملامح إعادة توزيع النفوذ عالمياً وفي الشرق الأوسط تحديداً.

