أكد الشاعر الكبير هشام الجخ، في سلسلة لقاءات مع الإعلامي عمرو حافظ ببرنامج “كل الكلام” على قناة “الشمس”, أن الأندية المصرية الكبرى، وفي مقدمتها الأهلي والزمالك، تمثل قوة ناعمة تدعم الاستثمار والاقتصاد وسمعة مصر القارية والدولية، مشددًا على أن كرة القدم صناعة يعيش عليها ملايين العاملين في الإعلام واللوجستيات والأكاديميات والأنشطة الخدمية ذات الصلة.
وقال الجخ إن هذه الأندية ليست مجرد فرق رياضية، بل أدوات تأثير سياسي وثقافي واقتصادي؛ فاسم الأهلي وبطولاته، واسم الزمالك وتاريخه الأفريقي، ينعكسان مباشرة على صورة مصر، تمامًا كما حدث مع نادي المقاولون العرب الذي ساعدت مشاركاته الأفريقية في الثمانينات على فتح أسواق لشركة المقاولون في غانا ونيجيريا، موضحًا أن سفر الأندية يحوّل البعثات الرياضية إلى وفود اقتصادية تفتح مجالات للتعاون التجاري.
وأشار الجخ إلى أن القوة الناعمة لا تقتصر على الرياضة، بل تشمل الفن والثقافة، مستشهدًا باستقبال عبد الرحمن الأبنودي في دول الخليج، وانتشار صوت أم كلثوم في العالم، مؤكدًا أن النجم محمد صلاح أصبح قيمة اقتصادية وثقافية يتعرّف من خلالها جيل كامل في أوروبا على مصر.
وكشف الجخ عن مثال آخر لقوة العنصر البشري المصري، مستعيدًا قصة إعادة تشغيل “سنترال رمسيس” خلال يوم ونصف بعد حريق كبير، حيث تولى آلاف طلاب الهندسة إصلاح الشبكات الدقيقة بإشراف خبراء، معتبرًا أن الشباب المدرب يمثل القوة الحقيقية التي تمتلكها مصر لمواجهة الأزمات.
وفي جانب شخصي، تحدث الجخ عن نشأته مع والدته الراحلة — التي كانت ناظرة مدرسة — وكيف التحق بالصف الأول الابتدائي ثلاث مرات دون قيد رسمي وهو طفل في الرابعة من عمره، بعد انتقال الأسرة إلى مدينة ناصر، وكانت والدته تصطحبه معها يوميًا لعدم وجود مكان تتركه فيه. وروى الجخ ذكريات مؤثرة مع والدته، تجسدها قصيدته الشهيرة “طبعًا ما صليتش العشا”، التي تصف ملامح تربيتها الصارمة وتأثيرها في وعيه الوطني والشخصي.
كما تناول علاقته بوالده الراحل، مدير المعهد الفني التجاري في سوهاج، الذي وصفه بأنه كان شخصية مهيبة صارمة يخشاها الطلاب وأبناؤه على حد سواء، مشيرًا إلى أن الصعايدة أبعد الناس عن المشاكل، وأن والده كان يوصي دائمًا بتجنب الخلافات لأنها “لو فتحت هتفتح وما تقفلش”.
وفي سياق آخر، كشف الجخ جانبًا غير مسبوق من حياته العائلية، معلنًا أن عدد إخوته يبلغ 32 شقيقًا وشقيقة من والده، منهم 17 على قيد الحياة، مشيرًا إلى أنه لم يعرف العدد الحقيقي إلا أثناء استخراج القيد العائلي وقت التجنيد. وأوضح أن لوالده فلسفة خاصة في الزواج تقوم على تعدد الزوجات ثلاثًا، معتبرًا أن هذا النموذج كان مقبولًا اجتماعيًا في الصعيد.
وأوضح الجخ سر شخصية “نانا” التي وردت في قصائده، مؤكدًا أنها أول قصة حب عاشها في السابعة عشرة، لكنه لجأ لاسم مستعار التزامًا بالعادات الصعيدية التي تمنع ذكر أسماء البنات، قبل أن يتحول الاسم لاحقًا إلى رمز فني مشهور داخل الجامعة وخارجها، حتى صار يُعرف في بداياته بلقب: “الواد بتاع نانا”.
وتحدث الشاعر الكبير عن بداياته الفنية، مبينًا أن أول حفلة له عام 2010 كانت بسعر 10 جنيهات، قبل أن يحقق نجاحًا غير مسبوق في ساقية الصاوي خلال رمضان من العام نفسه، حيث اضطر المنظمون لإقامة حفلتين في يوم واحد بعد نفاد التذاكر بالكامل. وكشف أنه اتخذ قرارًا ثابتًا بعد نجاحه بأن يقدّم دائمًا 3 أو 4 شعراء شباب في كل حفل، داخل مصر وخارجها، مشيرًا إلى أنه قدّم نحو 3000 شاعر على المسرح حتى اليوم.
وعن سر وصوله إلى قلوب الشباب، قال الجخ إن النجاح مزيج من توفيق الله والإصرار والعناد، موضحًا أنه بدأ كشاعر فصحى قبل أن يطوّر أسلوبًا يمزج بين الفصحى والعامية “المفصّحة”، وهو ما جعله يتقرب إلى الجمهور دون التخلي عن القيمة الشعرية. وأكد أن الشعر نجح شعبيًا عندما قرر “حشره داخل المزيكا” عبر التعاون مع فرق موسيقية احترافية، وهو ما نقل حفلاته من المستوى التجريبي إلى الإقبال الجماهيري الواسع.
واختتم الجخ تصريحاته برسالة للجمهور، مؤكدًا أن نجاحه المستمر دليل على أن “المسار كان صحيحًا منذ البداية”، وأن القوة الناعمة المصرية — من الرياضة والفن والشعر حتى العنصر البشري — هي الرصيد الحقيقي الذي يجب البناء عليه لتعزيز صورة مصر إقليميًا ودوليًا.

