أكدت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، أن استقرار الأسرة المصرية يمثل ركيزة أساسية للأمن القومي، مشيرة إلى أن الدولة تنفذ رؤية شاملة في التعامل مع القضية السكانية تقوم على مفهوم «تنمية الأسرة المصرية» بدلاً من «تنظيم الأسرة».
جاء ذلك خلال مشاركتها في فعاليات المؤتمر القومي لصحة المرأة الذي نظمه قطاع الخدمات الطبية بوزارة الداخلية على مدار يومين بمشاركة قيادات طبية ودينية وأكاديمية بارزة، ضمن جهود الدولة لرفع الوعي المجتمعي بصحة المرأة والأسرة وتحقيق أهداف «رؤية مصر 2030».
وأوضحت الدكتورة الألفي أن الاستراتيجية الوطنية لتنمية الأسرة حققت نتائج تفوق التوقعات، حيث انخفض معدل الإنجاب الكلي للمرأة المصرية من 2.85 طفل عام 2021 إلى 2.41 طفل عام 2024، وهو المعدل المستهدف أصلاً لعام 2027، ما يعكس نجاحًا مبكرًا في تحقيق الأهداف السكانية الوطنية.
وفي كلمتها، حذّرت نائب الوزير من الارتفاع الكبير في معدلات الولادة القيصرية غير المبررة طبيًا، معتبرة أنها شكل من أشكال العنف الطبي ضد المرأة والطفل. وكشفت أن نحو مليون ونصف سيدة سنويًا يخضعن لجراحة كبرى دون حاجة طبية حقيقية، ما يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة تشمل النزيف الحاد، والمشيمة المتوغلة، وارتفاع نسب وفيات الأمهات والرضع.
وأضافت أن الولادات القيصرية الزائدة تضاعف نسب دخول الأطفال للحضّانات، وتساهم في 30% من وفيات حديثي الولادة، كما ترتبط بزيادة معدلات التقزم، والتوحد، والسمنة، والحساسية في الأجيال القادمة، فضلًا عن تكلفتها الاقتصادية التي تتجاوز 120 مليار جنيه سنويًا.
واقترحت الألفي إطلاق أسبوع وطني لدعم الولادة الطبيعية الآمنة تحت رعاية وزارة الداخلية، لنشر الوعي وتشجيع الأمهات على تجنب الولادة القيصرية إلا عند الضرورة الطبية.
وفي محور التغذية وصحة الأجيال، شددت على أن سوء تغذية الأم قبل وأثناء الحمل يؤثر على صحة الجنين وتركيبته الجينية عبر ما يُعرف بعلم «الإبيجينتكس»، ما ينعكس على الأجيال التالية بقصر القامة وضعف القدرات العقلية والمعرفية، معتبرة أن هذا الملف قضية أمن قومي بامتياز.
كما دعت إلى تفعيل تحاليل ومشورة ما قبل الزواج، وتأجيل الحمل الأول لمدة عام بعد الزواج لضمان استعداد الأم بدنيًا ونفسيًا، والمباعدة بين الولادات من 3 إلى 5 سنوات للحفاظ على صحة الأم والطفل وتحقيق تنمية أسرية مستدامة.
وشهد المؤتمر مشاركة عدد من الشخصيات البارزة من وزارتي الصحة والداخلية والأزهر والكنيسة، إلى جانب نخبة من أساتذة الطب، حيث أكد الحاضرون على أهمية تكامل الجهود الوطنية في حماية صحة المرأة المصرية بوصفها الأساس في بناء الأسرة والمجتمع.

