استعرضت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، تجربة مصر في التحول بملف السكان من التركيز على العدد إلى تحسين الخصائص السكانية، وذلك خلال مشاركتها في منتدى البرلمانيين الأوروبي، المنعقد على هامش المؤتمر الدولي لتنظيم الأسرة 2025 في مدينة كولومبيا.
وأوضحت الدكتورة الألفي أن الدولة المصرية تبنت منهجية علمية تعتمد على المؤشرات السكانية المركبة في رسم خريطة التنمية البشرية على مستوى المحافظات، ما ساهم في تحقيق انخفاض بمعدل الإنجاب الكلي بوتيرة أسرع من المتوقع، حيث تم الوصول إلى مستويات كانت مقدّرة لعام 2027 قبل الموعد بثلاث سنوات.
وأضافت أن الخطة العاجلة للسكان والتنمية (2025 – 2027) ساهمت في رفع الوعي بفترات المباعدة بين الولادات، مشيرة إلى أن 82% من السيدات يفضلن حاليًا المباعدة من ثلاث إلى خمس سنوات، مقارنة بـ55% فقط في عام 2021، ما يعكس تطورًا في وعي الأسر المصرية تجاه الصحة الإنجابية.
وبيّنت نائب الوزير أن الخطة تركز على تحسين الخصائص السكانية في “المناطق الحمراء”، وهي المناطق ذات المؤشرات الأقل من 50%، وعددها 73 منطقة يعيش فيها نحو ربع سكان مصر، حيث تُوجَّه إليها جهود التنمية حتى عام 2027 بالتوازي مع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية.
وأشارت الألفي إلى أن الخطة تقوم على مبادئ رئيسية تشمل اللامركزية، وتطوير خدمات الرعاية الصحية الأولية، والتحول الرقمي لمتابعة المؤشرات السكانية، وإعادة هيكلة المجلس القومي للسكان، مضيفة أن النتائج الأولية أظهرت تحسن الوضع في 31 منطقة تحولت من “حمراء” إلى “صفراء” بمؤشرات تتراوح بين 50 و70%.
كما تناولت جهود تحسين تعليم المرأة وتمكينها اقتصاديًا، ومكافحة زواج الأطفال، ووقف تسرب الطلاب من التعليم، إلى جانب توفير وسائل تنظيم الأسرة ضمن حملة “لا للفرص الضائعة” لتلبية جميع الاحتياجات في هذا المجال.
وأكدت الدكتورة الألفي أن التجربة المصرية القائمة على الخطة العاجلة والتركيز على المناطق ذات الأولوية تمثل نموذجًا عمليًا لنجاح السياسات السكانية في تحقيق نتائج ملموسة خلال فترة قصيرة، تسهم في تعزيز التنمية المستدامة في مختلف أنحاء الجمهورية.

