أكد الدكتور مصطفى الفقي، المفكر السياسي، أن امتلاك القدرة على تصنيع السلاح أو المشاركة في إنتاجه يمثل الركيزة الأساسية لقوة واستقرار الدول، مشيرًا إلى أن العالم بات ينظر إلى الصناعات العسكرية باعتبارها الضمان الحقيقي للأمن، وأن “اللي معاه سلاح يبقى”.
وقال الفقي، خلال لقائه مع الإعلامي شريف عامر في برنامج “يحدث في مصر” على قناة “MBC مصر”، إن قوة الردع هي المعيار الحقيقي لامتلاك السلاح، موضحًا أن روسيا الاتحادية مثال واضح لدولة تستمد نفوذها من قدراتها على تجميع وتصنيع الأسلحة، وأن السلاح هو ما يحمي القرار السياسي ويحافظ على توازن القوى بين الدول.
وأضاف أن الدول التي تعتمد على مصدر واحد للتسليح لا تستطيع الاستقلال عن الجهة الممولة للسلاح، مؤكدًا أن تنوع مصادر السلاح هو الأساس الذي يسمح للدول بالتعامل مع مختلف القوى الدولية، قائلًا: “من معه سلاحه يبقى، ومن معه قوت يومه يعيش”.
وفي سياق متصل، أكد الفقي أن مصر مرت بتحولات كبيرة في فلسفة التسليح منذ ما قبل ثورة يوليو 1952، حين كان السلاح تقليديًا، إلى أن بدأ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تحديث منظومة السلاح عبر التعاون مع روسيا، موضحًا أن هزيمة 1967 دفعت الدولة إلى التفكير بطريقة جديدة، خاصة بعد وجود تنسيق روسي–أمريكي بشأن بيع السلاح للقاهرة.
وأشار إلى أن الرئيس الراحل أنور السادات أدرك ضرورة تنويع مصادر السلاح، فاتجه إلى السوق الأمريكي وفق رؤية سياسية تتماشى مع مصالح تلك المرحلة، مضيفًا أن التطورات الدولية الحالية تجعل تنوع السلاح ضرورة استراتيجية لا غنى عنها.
وختم الفقي بتأكيد أن تسليح الدول ليس رفاهية، وأن تنوع مصادر السلاح هو الطريق الوحيد لامتلاك قرار مستقل وقوة ردع حقيقية في عالم تتبدل موازينه بصورة متسارعة.

