شهد مقر وزارة الخارجية بالقاهرة، اليوم الأربعاء ٣ سبتمبر ٢٠٢٥، انعقاد الجولة الثانية لآلية ٢+٢ التشاورية بين وزيري الخارجية والري في مصر والسودان، حيث ترأس الوفد المصري الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، والدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، فيما قاد الوفد السوداني السيد عمر صديق وزير الدولة بوزارة الخارجية والتعاون الدولي، والبروفيسور عصمت قرشي وزير الزراعة والري.
المباحثات جرت في أجواء إيجابية أكدت عمق الروابط التاريخية بين البلدين ووحدة المصير المشترك على ضفتي نهر النيل، وشهدت تطابقاً كاملاً في الرؤى حول القضايا المائية والإقليمية.
الأمن المائي خط أحمر
أكد الجانبان على أن الأمن المائي لكل من مصر والسودان يمثل كياناً واحداً لا يتجزأ، مجددين التمسك الكامل باتفاقية ١٩٥٩ كأساس قانوني ينظم الحقوق والاستخدامات المائية للبلدين. كما شددا على رفض أي خطوات أحادية في حوض النيل الشرقي قد تضر بمصالحهما، ودعوا إلى إعادة مبادرة حوض النيل لمسارها التوافقي بما يضمن المنفعة لجميع دول الحوض.
التحذير من السد الإثيوبي
خصص الاجتماع حيزاً واسعاً لبحث التطورات المرتبطة بالسد الإثيوبي، حيث أكد الوفدان أن السياسات الإثيوبية القائمة على الملء والتشغيل الأحادي تمثل مخالفة صريحة للقانون الدولي وتشكل تهديداً مستمراً لاستقرار دول المصب. وأشار البيان إلى المخاطر المرتبطة بأمان السد والتصريفات غير المنضبطة خلال فترات الجفاف، مؤكدين أن القضية تظل شأناً يخص الدول الثلاث (مصر – السودان – إثيوبيا)، ورفضهما إدخال باقي دول الحوض في هذا النزاع.
التنسيق السياسي والدعم المشترك
كما بحث الوزراء سبل تعزيز التعاون الثنائي في ملفات التنمية وإعادة الإعمار بالسودان، حيث عرض الوفد السوداني أولويات حكومته في هذه المرحلة، بينما جدد الجانب المصري دعمه الكامل لجهود “حكومة الأمل” في الخرطوم، مؤكداً استعداده لتقديم التسهيلات التدريبية والفنية اللازمة، خاصة في مجالات الري والزراعة.
وأشاد الجانبان بالدور الذي تقوم به الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل، وأكدا أهمية دعمها لوجستياً وفنياً، مع الاتفاق على عقد اجتماعها المقبل في أكتوبر على هامش أسبوع القاهرة للمياه.
وحدة السودان واستقراره
لم تغب الأوضاع الداخلية في السودان عن النقاشات، حيث شدد الطرفان على رفض أي تهديد لوحدة وسلامة أراضي السودان، مع التأكيد على استمرار التنسيق المشترك لدعم الاستقرار وتعزيز العلاقات الأزلية بين الشعبين.

