أكد الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة أن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية حق أصيل لجميع الدول وفقًا لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مشيرًا إلى أن مصر تواصل تطوير برامجها البحثية والتكنولوجية في مجال الطاقة الذرية بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 وخطط التنمية المستدامة. جاء ذلك خلال كلمة مصر التي ألقاها الوزير أمام القمة العالمية الثانية للطاقة النووية المنعقدة في العاصمة الفرنسية باريس بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأوضح الوزير أن مصر تعمل على توظيف خبراتها وكوادرها العلمية ومرافقها البحثية المتقدمة لتعزيز الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعلى المستويين العربي والإفريقي من خلال عضويتها في الهيئة العربية للطاقة الذرية واتفاق التعاون الإقليمي الإفريقي AFRA، لافتًا إلى أن مصر استضافت آلاف المتدربين من الدول الإفريقية في برامج تدريبية وبحثية متنوعة لدعم القدرات النووية في القارة الإفريقية.
وأشاد عصمت بالتعاون المتميز بين مصر والوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيرًا إلى الزيارة التي قام بها المدير العام للوكالة رافاييل غروسي إلى القاهرة العام الماضي، والتي التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي وعددًا من المسؤولين المصريين في إطار دعم منظومة عدم الانتشار النووي وتعزيز التعاون الفني في مجالات الصحة والزراعة والطاقة والبيئة، ومنها مشروعات العلاج الإشعاعي لمرضى السرطان وإنتاج محاصيل زراعية مقاومة للتغيرات المناخية.
واستعرض الوزير خلال كلمته آخر تطورات المشروع النووي المصري السلمي لتوليد الكهرباء بمحطة الضبعة النووية، موضحًا أنه تم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى والذي يعد القلب النابض للمحطة، كما تم تركيب مصيدة قلب المفاعل للوحدتين الثالثة والرابعة، وهي من أهم أنظمة الأمان النووي الحديثة. وأضاف أن مصر حصلت على إذن إنشاء منشأة تخزين الوقود النووي المستهلك للمحطة، في خطوة تعكس التزامها الكامل بأعلى معايير السلامة والأمان النووي.
وأشار إلى استمرار أعمال الإنشاء والتركيبات في الوحدات النووية الأربع بالمحطة، إلى جانب تصنيع المعدات الرئيسية مثل مولدات البخار ومثبت الضغط والتوربينات البخارية ومولدات الكهرباء، مؤكدًا أن المشروع يمثل خطوة مهمة نحو توطين التكنولوجيا الحديثة وتحقيق التنمية المستدامة في مصر.
وأكد الوزير أن البرنامج النووي المصري يلتزم بأعلى معايير الأمن والأمان النووي بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيرًا إلى أن مصر أصبحت مركزًا إقليميًا لدعم الأمن النووي في الشرق الأوسط وإفريقيا، من خلال برامج التوعية والتدريب وبناء القدرات، مع الالتزام الكامل بالشفافية في جميع الأنشطة النووية وفق اتفاقيات الضمانات الدولية.
كما شدد على موقف مصر الثابت الرافض لأي هجمات على المنشآت النووية المخصصة للأغراض السلمية والخاضعة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكدًا أن مثل هذه الهجمات تمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتقوض مصداقية منظومة منع الانتشار النووي. وأكد أهمية إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط باعتبارها الطريق الأساسي لمعالجة المخاطر الأمنية في المنطقة دون تمييز أو ازدواجية في المعايير.
وفي سياق متصل، أشار عصمت إلى أن مصر تدعم التطورات التكنولوجية في قطاع الطاقة النووية، بما في ذلك المفاعلات النمطية الصغيرة (SMRs)، مؤكدًا أهمية تطوير هذه التقنيات بما يساهم في توسيع استخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء وتحلية المياه.
وأوضح الوزير أن تجربة مصر في تنفيذ مشروعات الطاقة الكبرى مثل محطة الضبعة النووية ومجمع بنبان للطاقة الشمسية ومزارع الرياح في خليج السويس تؤكد أن الشراكات الدولية الناجحة تمثل أساس التحول في قطاع الطاقة. وأضاف أن مصر تعمل على تطوير بيئة استثمارية جاذبة في مجال الطاقة من خلال تحديث التشريعات، بما في ذلك قانون الكهرباء الجديد وقانون حوافز مشروعات الهيدروجين الأخضر وإنشاء المجلس الأعلى للهيدروجين الأخضر.
كما أشار إلى تخصيص أكثر من 42 ألف كيلومتر مربع لمشروعات الطاقة، وتوفير عقود شراء كهرباء طويلة الأجل تصل إلى 25 عامًا، مع إعفاء مكونات الطاقة المتجددة والنووية من الرسوم الجمركية، بهدف جذب كبرى الشركات العالمية للاستثمار في قطاع الطاقة في مصر.
وأوضح أن العالم أمام فرصة تاريخية لمضاعفة القدرة النووية العالمية ثلاث مرات وفق إعلان COP28، مؤكدًا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تمويلًا كافيًا وإرادة سياسية وتنسيقًا دوليًا فعالًا. وأضاف أن مصر تسعى بفضل موقعها الجغرافي إلى أن تصبح مركزًا إقليميًا للطاقة يربط بين إفريقيا وأوروبا وآسيا، من خلال مشروعات الربط الكهربائي مع السعودية ودراسة الربط مع اليونان بقدرة تصل إلى 3000 ميغاواط.
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على التزام مصر الكامل بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والشركاء الدوليين لتعزيز الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ودعم برامج البحث العلمي ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات، بما يتيح للباحثين والعلماء المصريين المساهمة في تطوير حلول الطاقة المستقبلية وخدمة الإنسانية.

