رحّب مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف بقرار نيابة أمن الدولة إخلاء سبيل عشرة متهمين من جنسيات مختلفة على ذمة القضية رقم 5635 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، المعروفة إعلاميًا باسم «قضية الشيعة»، معتبرًا القرار خطوة إيجابية ينبغي استكمالها بالإفراج عن بقية المحتجزين، وفي مقدمتهم المصريون الذين ما زالوا رهن الحبس على ذمة القضية.
وقال مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، في بيان، إن الإفراج عن المتهمين العشرة يمثل تطورًا إنسانيًا مهمًا بالنسبة إليهم وإلى أسرهم، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات بشأن استمرار حبس باقي المتهمين المصريين في القضية، في ظل المخاوف الحقوقية التي صاحبتها وما أثير بشأن ارتباط جانب من الملاحقات بالمعتقد والممارسة الدينية.
وشدد مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف على أن حرية الاعتقاد من الحقوق الأساسية، وأن اعتناق المذهب الشيعي أو التعبير عنه وممارسة شعائره بصورة سلمية لا ينبغي أن يكون، في حد ذاته، أساسًا للتجريم أو قرينة على الانضمام إلى جماعة محظورة أو ممارسة نشاط عنيف.
وأكد المركز ضرورة أن يستند أي اتهام جنائي إلى أفعال محددة وأدلة فردية واضحة تخص كل متهم، مع الالتزام بقرينة البراءة وحقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.
وأشار البيان إلى أن من بين المصريين الذين سبق أن ارتبطت أسماؤهم بـالقضية رقم 5635 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا الصحفي محمد حيدر عماد يوسف قنديل والناشط عمرو عبد الله، مطالبًا بمراجعة أوضاع جميع المصريين الذين لا يزالون رهن الحبس، وعدم استمرار احتجاز أي شخص لمجرد معتقده أو انتمائه المذهبي.
كما أعرب مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف عن قلقه إزاء المعلومات المتعلقة باستمرار حبس عدد من المتهمين، ومن بينهم كبار في السن، وما أثير بشأن معاناة بعضهم من مشكلات صحية خلال جلسات تجديد الحبس، مشددًا على ضرورة توفير الرعاية الطبية اللازمة للمحتجزين.
واعتبر المركز أن الحبس الاحتياطي يجب أن يظل إجراءً استثنائيًا تبرره ضرورة قانونية محددة، وألا يتحول إلى عقوبة ممتدة قبل صدور حكم قضائي، داعيًا إلى مراجعة المبررات القانونية لاستمرار حبس كل متهم بصورة فردية.
وأكد مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف أن الإفراج عن المتهمين الأجانب يجب أن يقترن بضمان الحقوق القانونية نفسها للمحتجزين المصريين، مشددًا على أن الجنسية لا ينبغي أن تصنع فارقًا في الحق في الحرية أو ضمانات العدالة، وأن يخضع الجميع لمعيار قانوني واحد يقوم على الأدلة والضرورة والتناسب.
واستند المركز في موقفه إلى المبادئ الدستورية المتعلقة بالحرية الشخصية والكرامة الإنسانية والمساواة وعدم التمييز وحرية الاعتقاد، فضلًا عن الالتزامات الدولية لمصر، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وطالب مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف السلطات المختصة بسرعة تنفيذ قرارات إخلاء السبيل الصادرة في القضية رقم 5635 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، والإفراج عن باقي المحتجزين المصريين والأجانب ما لم توجد بحق أي منهم أدلة فردية على ارتكاب جريمة محددة، إلى جانب مراجعة أوضاع كبار السن والمرضى، وضمان الرعاية الطبية وحقوق الدفاع والتواصل مع الأسر.
كما دعا المركز إلى إجراء تحقيق مستقل في أي ادعاءات تتعلق بوقوع انتهاكات أثناء القبض أو الاحتجاز، ووقف أي ممارسات تمييزية على أساس المذهب أو المعتقد، وضمان عدم ملاحقة أي مواطن بسبب ممارسته السلمية لحريته الدينية.
واختتم مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف بيانه بالتعبير عن أمله في أن يشكل إخلاء سبيل المتهمين العشرة بداية لإنهاء معاناة جميع المحتجزين على ذمة القضية رقم 5635 لسنة 2026، مطالبًا بأن تمتد قرارات الإفراج إلى بقية المحتجزين، وأن يجري التعامل مع القضية وفق ضمانات العدالة والمساواة وحرية الاعتقاد.

