حرص الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، على تقديم شرح مفصل حول عدد من الملفات الاقتصادية والخدمية، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي عقده اليوم بحضور وزير المالية أحمد كجوك، مؤكدًا أن الحكومة تعمل على مسار واضح لخفض الدَّين العام وتحسين مؤشرات الاقتصاد دون تحميل المواطن أعباء إضافية قدر الإمكان.
وخلال رده على تساؤلات الصحفيين بشأن ملف الدَّين، شدد رئيس الوزراء على أن السؤال الأهم الذي يجب طرحه هو: أين ذهبت أموال الدَّين ولأي أغراض تم استخدامها؟ موضحًا أن الدولة منذ عام 2014 واجهت تحديات جسيمة بعد ثورتين أثرتا على مختلف القطاعات، ما استدعى توجيه موارد كبيرة لبناء بنية أساسية لم تكن موجودة أو كانت تعاني من تدهور شديد.
وأشار مدبولي إلى أن قطاع الكهرباء كان من أبرز الأمثلة على ذلك، حيث لم تكن القدرات المتاحة قبل 2014 تتجاوز 22 إلى 24 ألف ميجاوات، في حين وصل الاستهلاك خلال الصيف الماضي إلى نحو 39 ألف ميجاوات، مؤكدًا أنه لولا الاستثمارات الضخمة في هذا القطاع لكانت فترات انقطاع الكهرباء تمتد لساعات طويلة يوميًا، بما ينعكس سلبًا على حياة المواطنين وجاذبية الاستثمار.
وفيما يخص العاصمة الإدارية الجديدة، أوضح رئيس الوزراء أن عدد الموظفين العاملين حاليًا في الحي الحكومي تجاوز 50 ألف موظف، مؤكدًا أن الانتقال أسهم في تحسين كفاءة العمل الحكومي وسرعة التنسيق بين الوزارات بفضل القرب الجغرافي والتقنيات الحديثة. وأضاف أن الإقبال على السكن في العاصمة شهد تطورًا ملحوظًا، مع وجود أكثر من 23 ألف موظف تقدموا للحصول على وحدات سكنية، وتعمل الحكومة حاليًا على تلبية هذه الاحتياجات.
وتطرق مدبولي إلى ملف تطوير منطقة وسط البلد، مؤكدًا أن جميع المباني الحكومية التي تم إخلاؤها بعد انتقال الوزارات جرى حصرها ونقلها إلى صندوق مصر السيادي، تمهيدًا لاستغلالها بالشراكة مع القطاع الخاص في أنشطة فندقية وسياحية وإدارية، دون بيع هذه الأصول، وبما يضمن تعظيم العائد للدولة وخلق فرص عمل جديدة.
وفي السياق الاجتماعي، استعرض رئيس الوزراء جهود الدولة في ملف الإسكان، موضحًا أن الحكومة نجحت في بناء أكثر من مليون ونصف المليون وحدة سكنية، إلى جانب القضاء على مناطق عشوائية غير آمنة كانت تضم نحو 300 ألف أسرة تعيش في أوضاع غير إنسانية. كما أشار إلى التقدم الكبير في خدمات الصرف الصحي بالقرى، حيث ارتفعت نسبة التغطية من 12% في 2014 إلى نحو 65% حاليًا، مع استهداف الوصول إلى التغطية الكاملة مع انتهاء مشروعات مبادرة “حياة كريمة”.
وفي قطاع الصحة، أكد مدبولي أن الدولة حققت إنجازات معترفًا بها دوليًا، خاصة في القضاء على فيروس “سي”، إلى جانب مبادرات صحية أخرى مثل القضاء على قوائم الانتظار، حيث تم إجراء تدخلات جراحية لنحو 2.8 مليون مواطن بتكلفة تتحملها الدولة.
أما في ملف التعليم، فأوضح أن كثافة الفصول التي كانت تصل إلى 120 و150 طالبًا في الفصل الواحد عام 2014، تراجعت إلى نحو 50 طالبًا حاليًا، نتيجة التوسع الكبير في إنشاء المدارس والجامعات، حيث ارتفع عدد الجامعات من 50 جامعة إلى أكثر من 120 جامعة.
وحول تطورات الدَّين العام، أكد رئيس الوزراء أن نسبة الدَّين إلى الناتج المحلي الإجمالي انخفضت من 96% قبل عامين إلى 84% حاليًا، مشددًا على أن الدولة تسير في مسار تنازلي واضح لمستويات الدَّين، وهو ما سينعكس مستقبلًا على خفض أعباء خدمة الدَّين وزيادة الإنفاق على الخدمات والمشروعات التي تمس حياة المواطنين.
وفي رده على ما أُثير بشأن تعديلات قانون الكهرباء، أوضح مدبولي أن القانون الذي يناقشه مجلس الشيوخ لا يتعلق بتعريفة الكهرباء أو الأعباء المالية على المواطن، وإنما يركز فقط على تشديد العقوبات الخاصة بسرقات التيار الكهربائي، التي كلّفت الدولة أكثر من 23 مليار جنيه.
واختتم رئيس الوزراء بالتأكيد على أن الحكومة تمتلك رؤية واضحة لبناء دولة حديثة، وأن ما تحقق خلال السنوات الماضية يشهد به كل من يزور مصر، رغم التحديات والصدمات الخارجية التي أثرت على الاقتصاد العالمي بأسره.

