قال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي إن برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي يقترب من نهايته، موضحًا أن البرنامج سينتهي خلال عام من الآن، ولم يتبقَّ سوى تنفيذ مستهدفات المراجعتين السابعة والثامنة المقرر إجراؤهما خلال العام المقبل.
وأوضح مدبولي، خلال مؤتمر صحفي أعقب اجتماع الحكومة، أن التوصل إلى اتفاق بشأن هذه المستهدفات تطلّب جهودًا مكثفة من المجموعة الوزارية المعنية بالتفاوض مع صندوق النقد، مشيرًا إلى أن الحكومة حرصت على الوصول إلى تفاهمات لا تمس الأعباء المعيشية للمواطنين.
وأكد رئيس الوزراء أن المصريين لن يتحملوا أعباء جديدة نتيجة بنود الاتفاق مع الصندوق، لافتًا إلى أن المستهدفات المتبقية لا تتعلق بسلع أساسية مثل الوقود أو الغاز الطبيعي، وإنما تتركز على إصلاحات تخص أداء وزارة المالية، وتحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز كفاءة الإدارة الاقتصادية.
وأشار مدبولي إلى أن الحكومة نفذت بالفعل جميع الإجراءات التصحيحية المتفق عليها مع الصندوق، وكان آخرها تحريك أسعار بعض المنتجات البترولية خلال شهر أكتوبر الماضي، موضحًا أن القطاع الخاص كان يترقب نتائج المراجعتين الخامسة والسادسة، والتي أعقبها بيان من صندوق النقد أشاد بالإجراءات التي اتخذتها الدولة المصرية.
واستعرض رئيس الوزراء أبرز ما ورد في بيان الصندوق، ومنه الإشارة إلى أن الاقتصاد المصري أظهر مؤشرات على نمو قوي، وتحسنًا ملحوظًا في ميزان المدفوعات رغم التحديات الخارجية، إلى جانب نمو الصادرات غير البترولية، وزيادة الإيرادات الضريبية، واتباع البنك المركزي سياسة نقدية تدعم مسار خفض التضخم.
وأضاف أن الاقتصاد المصري مقبل على مرحلة جديدة تشهد زيادة في معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر، وتوسيع فرص مشاركة القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية، بما ينعكس على تحسين مستوى معيشة المواطنين وتعزيز قدرتهم الشرائية.
وشدد مدبولي على أن الحكومة تضع في اعتبارها عدم تحميل المواطن أعباء إضافية، وتدرك حجم القلق الشعبي بشأن ملف الدين العام، في ظل ما يُثار من انتقادات وتحذيرات عبر مواقع التواصل الاجتماعي والبرامج الإعلامية حول الدين الخارجي والمحلي وتأثيره على الأجيال القادمة.
وأكد رئيس الوزراء أنه يتفهم هذا القلق، مشيرًا إلى أن ارتفاع الدين جاء نتيجة تنفيذ إصلاحات هيكلية كبرى خلال السنوات الماضية، فضلًا عن مواجهة صدمات خارجية متلاحقة، لافتًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كثيرًا ما يثمّن وعي المواطن وقدرته على تحمل الأعباء حفاظًا على استقرار الدولة.
واستعاد مدبولي الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي كانت تمر بها البلاد في عام 2014، موضحًا أن قطاع الكهرباء كان يعاني من عجز حاد، حيث لم تكن قدرات التوليد تتجاوز 24 ألف ميغاواط، بينما وصل الاستهلاك خلال صيف العام الماضي إلى نحو 39 ألف ميغاواط.
وقال إن المشروعات الجديدة في قطاع الكهرباء حالت دون انقطاعات طويلة للتيار كانت قد تصل إلى 12 ساعة يوميًا، مؤكدًا أن الحكومة اضطرت في فترة سابقة لتخفيف الأحمال لساعتين يوميًا بسبب نقص العملة الصعبة اللازمة لاستيراد الوقود، لكنها تمكنت لاحقًا من تجاوز الأزمة.
واختتم مدبولي تصريحاته بالتأكيد على أن الحكومة، أثناء بناء ما وصفه بـ«الدولة الحديثة»، كانت واعية بتداعيات الدين العام، رغم ما واجهته من ظروف استثنائية، مشيرًا إلى أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي انخفضت من 96% قبل عامين إلى 84% حاليًا، ومتعهدًا بمواصلة خفضها إلى مستويات لم تشهدها مصر منذ نحو 50 عامًا.

