قال الدكتور عبد المنعم سعيد، الكاتب والمفكر السياسي، إن وثيقة الأمن القومي الأمريكية الجديدة تواصل النهج السنوي الذي تعلن فيه الولايات المتحدة تقييمها لقدراتها وموقعها وتأثيرها في النظام الدولي، إلا أن النسخة الأخيرة تحمل بصمة واضحة لإدارة الرئيس دونالد ترامب.
وأوضح سعيد، خلال لقائه مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج “المشهد” على قناة Ten، أن الوثيقة الحالية تشبه في مضمونها تقارير المرحلة الأولى من عهد ترامب بين عامي 2017 و2021، حيث ظل الفريق نفسه يقود مجلس الأمن القومي، رغم أن المجلس يبدو أقل ظهورًا اليوم.
وأشار إلى أن التقرير يفتتح برسالة صريحة تقول إن «ترامب جاء لينقذ أمريكا»، وهي صياغة تُخالف النهج المؤسسي والتحفّظ الذي تتسم به وثائق الأمن القومي عادة، مشيراً إلى أن اللغة المستخدمة تحمل قدراً كبيراً من التحيّز والمدح للرئيس السابق.
وأضاف أن أبرز ما يلفت الانتباه هو وضع أمريكا الجنوبية كأولوية رئيسية للاستراتيجية، وهو أمر غير معتاد، لكنه يعكس رؤية ترامب الذي اعتبر أن أخطر تهديدات الأمن القومي الأميركي تتمثل في الهجرة غير الشرعية وتدفّق المخدرات عبر الحدود الجنوبية.
وأوضح المفكر السياسي أن هذا التوجّه يعيد الولايات المتحدة إلى منطق القرن التاسع عشر، عندما صاغ الرئيس جيمس مونرو «عقيدة المجال الغربي» التي تمنع أي قوة أجنبية من الاقتراب من نطاق النفوذ الأميركي في نصف الكرة الغربي.
واختتم سعيد بأن الوثيقة الجديدة تعبّر عن تحوّل كبير في الرؤية الأمريكية للعالم، وتكشف عن محاولة لإعادة صياغة دور واشنطن وفق منظور قومي ضيق، يعكس إرث ترامب ويخالف توجهات الإدارات السابقة.

