حذر الدكتور صلاح حسب الله، المتحدث الرسمي السابق باسم مجلس النواب، من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لتطبيق الزيادات الجديدة المرتبطة بقانون الإيجار القديم، مؤكدًا أن زيادة القيمة الإيجارية إلى 20 ضعفًا في بعض المناطق قد تتجاوز القدرات المالية لكبار السن وأصحاب المعاشات، فيما قد تهدد المدة الانتقالية المقررة للوحدات غير السكنية بإغلاق آلاف المنشآت وفقدان فرص عمل.
وقال حسب الله، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ في برنامج «كل الكلام» المذاع عبر قناة «الشمس»، إن ملف الإيجار القديم وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر لا ينبغي التعامل معه باعتباره مسألة تشريعية أو استثمارية فقط، وإنما باعتباره قضية اجتماعية وشعبية تمس ملايين المواطنين، ما يستوجب تحقيق توازن دقيق بين حقوق الملاك وحماية الاستقرار الاجتماعي للمستأجرين.
وأوضح أن التشريع جاء في أعقاب حكم المحكمة الدستورية العليا المتعلق بثبات القيمة الإيجارية، واعتمد على تحديد فترات انتقالية وإعادة تحديد القيمة الإيجارية وفقًا لتصنيف المناطق.
وأشار إلى أن المدة الانتقالية للوحدات السكنية تبلغ 7 سنوات، مقابل 5 سنوات للوحدات غير السكنية، موضحًا أن القيمة الإيجارية في المناطق المتميزة ترتفع إلى 20 ضعف القيمة القانونية السارية وبحد أدنى 1000 جنيه، بينما تختلف الزيادة في المناطق المتوسطة والاقتصادية وفقًا للتصنيف المقرر.
وحذر حسب الله من تطبيق الزيادات دون مراعاة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لبعض المستأجرين، لافتًا إلى أن عددًا من قاطني المناطق المتميزة من كبار السن والمتقاعدين وأصحاب المعاشات، وهو ما قد يجعل تحمل القيمة الإيجارية الجديدة إلى جانب تكاليف العلاج والأعباء المعيشية أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة لبعض الأسر.
كما أثار تساؤلات بشأن قدرة الدولة على توفير وحدات سكنية بديلة للمستأجرين المستحقين قبل انتهاء الفترة الانتقالية المقررة للوحدات السكنية، مشددًا على أن قضية المسكن ترتبط بصورة مباشرة بالأمان والاستقرار الاجتماعي للأسر.
وأشار إلى وجود مواطنين ينتظرون منذ سنوات طويلة ضمن قوائم الحالات المستحقة لدى جهات الإدارة المحلية، معتبرًا أن توفير البدائل المناسبة يجب أن يسبق انتهاء الفترات الانتقالية لتجنب تعرض الأسر لأزمات سكنية.
وفيما يتعلق بالوحدات المستخدمة في الأغراض التجارية والصناعية وغيرها من الأنشطة غير السكنية، حذر حسب الله من التداعيات المحتملة لانتهاء العلاقة الإيجارية بعد الفترة الانتقالية، مؤكدًا أن التأثير لن يقتصر على أصحاب المنشآت والمحال، وإنما سيمتد إلى العاملين بهذه الأنشطة.
وقال إن إنهاء عقود تلك الوحدات دون وجود بدائل مناسبة قد يؤدي إلى إغلاق منشآت تجارية وخدمية وصناعية وتسريح عاملين، معتبرًا أن ذلك قد يتعارض مع جهود دعم العمل الحر والمشروعات الصغيرة وتوفير فرص العمل.
وأكد أن التشريعات ذات التأثير الشعبي الواسع، وفي مقدمتها قوانين الإيجار القديم والتصالح في مخالفات البناء، تحتاج إلى التعامل معها بحذر نظرًا إلى انعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية، مع ضرورة عدم الانحياز لطرف على حساب الآخر.
وطالب حسب الله بفتح حوار مجتمعي موسع حول آليات تطبيق القانون، إلى جانب تدخل الدولة باعتبارها ضامنًا لتوفير البدائل السكنية المناسبة للمستحقين ودراسة أوضاع الأنشطة غير السكنية قبل انتهاء الفترات الانتقالية، بما يحافظ على الاستقرار الاجتماعي ويحد من التداعيات المعيشية والاقتصادية المحتملة.

