أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر الشريف، أن الأزهر ظل على مدار 1086 عاماً رمزاً خالداً للعلم والمعرفة، جامعاً بين العبادة والتعليم، ومحراباً لتنشئة الأجيال على القيم الإسلامية الأصيلة، مشيراً إلى أن هذه المؤسسة العريقة حافظت على تراث الأمة وهويتها منذ تأسيسها في 7 رمضان عام 361 هـ الموافق 972 م وحتى اليوم.
وأوضح رئيس جامعة الأزهر أن الأزهر لم يكن مجرد مؤسسة تعليمية، بل أصبح مرجعية عالمية للعلماء والطلاب من مختلف دول العالم، بعدما خرج عبر تاريخه علماء بارزين في العلوم الشرعية والدنيوية، من بينهم جلال الدين السيوطي وابن حجر العسقلاني، فضلاً عن استقباله طلاباً وعلماء من شتى بقاع الأرض، ليترسخ كأحد أهم المراكز المعرفية في العالم الإسلامي.
وخلال حلقة خاصة عبر قناة الناس، أشار الدكتور سلامة داود إلى أن الأزهر بالنسبة له يمثل مراحل العمر كلها، مؤكداً أن المؤسسة قامت على خدمة القرآن الكريم وعلوم الحديث النبوي واللغة العربية، التي اعتبرها حصناً للهوية الثقافية في مواجهة محاولات التأثير اللغوي والثقافي.
وشدد على أن الأزهر يتبنى منهجاً وسطياً يجمع ولا يفرق، ويقبل التعددية الفكرية والمذهبية، ويوازن بين العقل والنقل، وهو ما منحه القدرة على الاستمرار والثبات عبر قرون طويلة.
وأضاف أن الأزهر يتعامل مع قضايا العصر المعاصرة بمنهج علمي منضبط، حيث يناقش موضوعات طبية مثل التلقيح الصناعي وبنوك الألبان والسكتة الدماغية، إلى جانب قضايا الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته، في إطار الضوابط الشرعية والأخلاقية، مؤكداً أن المؤسسة لا تنشغل بالقضايا الهامشية، بل تتعامل مع الطروحات ذات التأثير العلمي والمجتمعي الحقيقي.
وأشار رئيس جامعة الأزهر إلى أن منظومة التعليم بالأزهر تمتد من علوم الفقه والحديث والتفسير واللغة العربية إلى الطب والهندسة والصيدلة والذكاء الاصطناعي، في إطار تكامل بين علوم الدين وعلوم الدنيا، مع التركيز على التيسير وملاءمة التعليم لاحتياجات المجتمع.
وأوضح أن الأزهر يستقبل أكثر من 70 ألف طالب وافد من مختلف دول العالم، ما يعكس مكانته الدولية كمقصد علمي وديني بارز.
وأكد الدكتور سلامة داود أن الأزهر ليس مؤسسة جامدة على الماضي، بل يحافظ على التراث ويضيف إليه، مستلهماً منهج كبار العلماء مثل الإمام الشافعي والبيهقي، في صياغة منهج يجمع بين الفقه والعلوم العقلية وعلوم الحياة، دون تعارض بين العقل والنقل.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن الأزهر سيظل منارة للعلم والفكر المعتدل، وحصناً للهوية الثقافية والدينية، داعياً إلى استمرار دعمه وترسيخ دوره في نشر العلم الصحيح بعيداً عن الأفكار المتطرفة.

