أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتحويل مصر إلى مركز إقليمي رئيسي لتداول الغاز والطاقة بدأت تتحقق فعليًا على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن الدولة نجحت في إنهاء ملف مديونية الشركات الأجنبية العاملة في قطاعي البترول والغاز، وهو ما انعكس بشكل مباشر على زيادة الاستثمارات وتسارع عمليات الاستكشاف والإنتاج.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده رئيس الوزراء في ختام جولته بمحافظة البحيرة، والتي شملت عددًا من المشروعات التنموية والخدمية ومنشآت قطاع البترول والطاقة.
وأوضح مدبولي أن مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول كانت تبلغ نحو 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024، إلا أن الحكومة نجحت في سداد كامل هذه المديونيات بحلول 10 يونيو 2026، قبل الموعد المستهدف بنحو 20 يومًا.
وأشار إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان يتابع هذا الملف بشكل دوري منذ نحو عامين، ووجه بضرورة إنهائه في أسرع وقت، لما يمثله من أهمية كبيرة في تعزيز ثقة المستثمرين والشركات العالمية في الاقتصاد المصري.
وأضاف رئيس الوزراء أن إنهاء هذه المديونيات أسهم في تحسين صورة مصر أمام المؤسسات الدولية والشركات الكبرى العاملة في مجال الطاقة، مؤكدًا أن العديد من الشركات العالمية بدأت بالفعل في تسريع عمليات البحث والاستكشاف بعد اطمئنانها إلى التزام الدولة بسداد مستحقاتها.
وخلال جولته، تفقد مدبولي شركة رشيد للبترول ومحطة إدكو لإسالة الغاز، مشيرًا إلى أن هذه المشروعات تضم شراكات مع كبرى الشركات العالمية، من بينها شل وشيفرون وتوتال وكوفبيك الكويتية، إلى جانب الهيئة المصرية العامة للبترول والشركات الوطنية.
وأكد أن محطة إدكو لإسالة الغاز تعد من أكبر المشروعات الاستراتيجية في المنطقة، حيث تتجاوز قيمتها الاستثمارية 10 مليارات دولار، وتمثل عنصرًا رئيسيًا في استراتيجية مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة.
وأوضح أن امتلاك مصر لمحطتي إسالة الغاز في إدكو ودمياط يمنحها ميزة تنافسية كبيرة مقارنة بدول المنطقة، حيث يمكن للدول المكتشفة لحقول غاز جديدة الاستفادة من البنية التحتية المصرية بدلًا من إنشاء محطات جديدة تحتاج إلى استثمارات ضخمة وسنوات طويلة للتنفيذ.
وكشف رئيس الوزراء أن حقل الغاز القبرصي الكبير الجاري تطويره سيتم ربطه بمحطة إدكو مستقبلاً لتصدير الغاز عبر الأراضي المصرية، وهو ما يعزز مكانة مصر كمحور رئيسي لتجارة الطاقة في شرق المتوسط.
وفي سياق آخر، أعلن مدبولي أن احتياطي النقد الأجنبي ارتفع إلى أكثر من 53.1 مليار دولار، بزيادة بلغت نحو 125 مليون دولار مقارنة بالشهر الماضي، كما تراجع معدل التضخم السنوي من 13.4% إلى 13%.
وأشار إلى أن الدولة نجحت أيضًا في جمع نحو 4.8 مليون طن من القمح المحلي حتى الآن، تشمل القمح المورد من المزارعين والكميات المخصصة للتقاوي والصناعات الغذائية، مؤكدًا استمرار عمليات التوريد حتى نهاية الشهر الجاري.
وأضاف أن صرف مستحقات المزارعين يتم خلال 48 ساعة فقط من التوريد، وهو ما ساهم في زيادة الإقبال على توريد المحصول، بالتوازي مع المشروعات الزراعية الكبرى التي تنفذها الدولة في مناطق توشكى وشرق العوينات والدلتا الجديدة.
كما تطرق رئيس الوزراء إلى عدد من المشروعات التي تفقدها خلال الزيارة، ومنها تطوير الطريق الدولي الساحلي، وإعادة إحياء قصر الملك فاروق بإدفينا، وتطوير مدينة رشيد التاريخية، ومستشفى رشيد المركزي، بالإضافة إلى مشروع ميناء رشيد للصيد وصناعة اليخوت، مؤكدًا أن هذه المشروعات تستهدف دعم التنمية الاقتصادية والسياحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

