ألقى الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، الكلمة الرئيسية في قمة التعليم التنفيذي لجامعة ESLSCA مصر 2025، وذلك ممثلاً عن الهيئة ووزارة المالية، حيث استعرض رؤية شاملة حول مستقبل الأعمال في مصر ودور التعليم المستمر في تعزيز تنافسية المؤسسات وقدرتها على مواكبة الإصلاحات الاقتصادية.
وأكد فريد أن الاستثمار في رأس المال البشري هو الركيزة الأساسية لتحويل السياسات الاقتصادية إلى نتائج قابلة للقياس، مشددًا على أن التعليم المهني المستمر يمثل حجر الزاوية لاستدامة وتنافسية الأعمال، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة عالمياً.
وأوضح أن النظام التعليمي يجب أن يتماشى مع الإصلاحات الاقتصادية الجارية حتى لا يتحول إلى تعليم “منفصل عن الواقع”، لافتًا إلى إصدار الهيئة خلال السنوات الماضية حزمة من القرارات التنظيمية المهمة، أبرزها حوكمة شركات التأمين للمرة الأولى، ومتطلبات المهن الرئيسية التي تفرض ساعات إلزامية للتعليم والتطوير المهني للعاملين بالقطاع المالي.
وأشار رئيس الهيئة إلى أن قرار قيد المحاسبين والمراجعين بسجلات الهيئة ألزم المهنيين بساعات تدريب سنوية وأخرى تمتد لثلاث سنوات، وهو ما يعزز جاهزية المهنيين للالتزام بالمتطلبات الرقابية.
وفيما يتعلق بتمكين المرأة، كشف فريد عن تحقيق نتائج واضحة في تعزيز تمثيل السيدات داخل مجالس الإدارات، موضحًا ارتفاع نسبة الشركات التي تضم سيدات من 14% عام 2020 إلى 27%، كما ارتفع عدد السيدات الأعضاء من 400 إلى 1140 سيدة.
وأشار إلى أن هذه النتائج جاءت بفضل مجموعة من القرارات التنظيمية، من بينها قرارات 123 و124 لسنة 2019، والقرار 204 لسنة 2020 الذي يحظر التمييز على أساس الجنس، والقرار 205 لسنة 2020 الداعم للحوافز الموجهة للشركات التي تعمل على تعزيز الشمول، إلى جانب قرارات رئيس مجلس الوزراء المنظمة لسوق رأس المال.
وكشف رئيس الهيئة عن الاستعداد لإطلاق تطبيق ذكي جديد “تمكين المرأة” لربط الكفاءات النسائية المؤهلة بفرص عضوية مجالس الإدارة داخل المؤسسات المالية غير المصرفية، بالإضافة إلى برامج تدريب تستهدف إعداد القيادات النسائية بالأدوات الأساسية للحوكمة والقيادة.
وتطرق فريد إلى تحديات التعامل مع جيل Z وجيل ألفا داخل بيئات العمل التقليدية، مؤكدًا أن هذه الأجيال تحمل توقعات مختلفة تخص بيئة العمل والتحفيز والمرونة والانتماء، وهو ما يتطلب من المؤسسات تطوير أساليب التفاعل والحوافز لجذب الكفاءات الشابة والحفاظ عليها.
وشدد رئيس الهيئة على أن تطوير بيئات عمل مرنة ومبتكرة أصبح ضرورة استراتيجية لضمان استدامة المؤسسات وتعزيز قدرتها على المنافسة، مؤكداً أن التعليم المستمر وتمكين المرأة والاستثمار في الكوادر البشرية ليست شعارات، بل أدوات تنفيذية حقيقية لتحويل السياسات إلى نتائج ملموسة.

