القاهرة – تقرير خاص أُعدّ بواسطة الذكاء الاصطناعي
يدخل الاقتصاد المصري مرحلة حاسمة خلال السنوات الخمس المقبلة، وسط توقعات بارتفاع تدريجي في سعر الدولار، وزيادات مرتقبة في أسعار الوقود والكهرباء، ما يعني أن تكاليف المعيشة ستواصل الصعود، وأن المواطن سيواجه ضغوطًا متزايدة على دخله الحقيقي.
الدولار: استقرار مؤقت يسبق مرحلة صعود جديدة
منذ تطبيق سياسة التعويم الكامل للجنيه في مارس 2024، فقدت العملة المحلية أكثر من نصف قيمتها، ليستقر الدولار حاليًا عند نحو 47.5 جنيهًا في البنوك.
لكن توقعات المؤسسات الاقتصادية الدولية تشير إلى أن المسار الصاعد للدولار سيستمر خلال السنوات المقبلة، مع إمكانية وصوله إلى:
- 50 إلى 52 جنيهًا في عام 2026،
- 53 إلى 55 جنيهًا في عام 2027،
- وربما يتجاوز 58 جنيهًا بحلول عام 2030، إذا استمرت الضغوط على العملة الصعبة وتراجعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
ويرى خبراء أن استمرار ارتفاع الدين الخارجي، وارتفاع تكلفة استيراد الطاقة والغذاء، سيضغط على الجنيه المصري رغم إجراءات البنك المركزي لضبط السوق.
الوقود: زيادات متوقعة بعد عام من التجميد
في أكتوبر 2025، أعلنت الحكومة رفع أسعار البنزين والسولار بنسبة تراوحت بين 10 و12%، قبل أن تُقرر تثبيت الأسعار لمدة عام على الأقل.
غير أن هذا التجميد، وفق خبراء في شؤون الطاقة، سيكون مؤقتًا، إذ من المرجح أن تُعيد لجنة التسعير التلقائي رفع الأسعار مع نهاية 2026.
التقديرات المتوقعة لأسعار الوقود خلال الثلاث سنوات المقبلة:
| المنتج | السعر الحالي (أكتوبر 2025) | السعر المتوقع في 2027 |
|---|---|---|
| بنزين 92 | 19.25 جنيه | 21–22 جنيه |
| بنزين 95 | 21 جنيه | 23–24 جنيه |
| سولار | 17.50 جنيه | 18.5–19 جنيه |
ويتوقع الخبراء أن تشهد أسعار البنزين زيادات تتراوح بين 8 و12% سنويًا، بينما قد تبقى زيادات السولار محدودة نظرًا لاعتماد النقل والخدمات الأساسية عليه.
الكهرباء: زيادات مؤجلة ولكن مؤكدة
منذ سنوات، تعتمد الدولة خطة لرفع تدريجي في أسعار الكهرباء بهدف تقليص الدعم، إلا أن الزيادات تأجلت أكثر من مرة.
ووفق تقديرات اقتصادية، فإن بداية عام 2026 قد تشهد أولى مراحل الرفع الجديدة، بزيادة تتراوح بين 20 و30% للشرائح العليا، تليها زيادات سنوية في حدود 10 إلى 15% حتى عام 2030.
ويؤكد الخبراء أن استمرار الارتفاع في أسعار الوقود والغاز الطبيعي سيؤدي حتمًا إلى زيادة تكلفة إنتاج الكهرباء، ما يجعل رفع التعريفة أمرًا شبه حتمي خلال الفترة القادمة.
تأثير مباشر على حياة المواطن
يرى اقتصاديون أن أي ارتفاع في أسعار الوقود أو الكهرباء سينعكس فورًا على تكاليف النقل والغذاء والخدمات. فكل زيادة في الوقود تُترجم إلى ارتفاع في أسعار السلع اليومية، ويؤدي إلى تآكل الدخول الثابتة للموظفين وأصحاب المعاشات.
ويحذر الخبراء من أن الطبقة المتوسطة ستكون الأكثر تضررًا، إذ تراجعت قدرتها الشرائية بنحو كبير خلال السنوات الماضية، ومع استمرار التضخم وارتفاع الأسعار، قد تجد هذه الفئة نفسها على حافة الفقر.
كم يحتاج المواطن المصري لحياة متوسطة؟
بحسب تحليل اقتصادي مستند إلى بيانات الأسعار الحالية، فإن الأسرة المصرية المكوّنة من أربعة إلى خمسة أفراد تحتاج إلى دخل شهري يتراوح بين:
- 12,000 إلى 20,000 جنيه لتغطية احتياجات المعيشة الأساسية بمستوى متوسط يشمل السكن، الغذاء، المواصلات، التعليم، والخدمات.
ومع توقع استمرار التضخم بمعدل 10 إلى 12% سنويًا خلال السنوات المقبلة، يتوقع أن ترتفع تكلفة المعيشة إلى:
- 18,000 إلى 25,000 جنيه شهريًا بحلول 2027،
- وقد تصل إلى 30,000 إلى 40,000 جنيه شهريًا بحلول 2030 للحفاظ على نفس مستوى المعيشة الحالي.
تشير المؤشرات الحالية إلى أن الاقتصاد المصري يتجه نحو استقرار هش يعتمد على استمرار تدفقات الاستثمار والدعم الخارجي، في وقت يواجه فيه المواطن ضغوطًا متزايدة نتيجة:
- ارتفاع متوقع في سعر الدولار،
- زيادات تدريجية في أسعار الوقود والكهرباء،
- تضخم مزدوج الرقم مستمر،
- وتراجع القوة الشرائية للأجور الثابتة.
السنوات الخمس المقبلة ستحدد ما إذا كانت الحكومة قادرة على تحقيق توازن بين الإصلاح الاقتصادي وحماية الفئات المتوسطة والفقيرة من موجات الغلاء المتتالية.

