في احتفالية مميزة جسدت تاريخًا من التعاون المتبادل، شهد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، والسيدة مايكا فان جينيكن، المبعوثة الهولندية الخاصة بالمياه، مرور خمسين عامًا على الشراكة بين مصر وهولندا في مجالات إدارة الموارد المائية، بالتزامن مع تجديد مذكرة التفاهم بين البلدين لخمس سنوات جديدة.
وجاء الاحتفال ليؤكد، كما قال الدكتور سويلم، أن العلاقة بين القاهرة ولاهاي لم تكن مجرد تعاون تقني، بل مسيرة من الثقة والاحترام المتبادل أثمرت عن مشروعات نوعية ساهمت في تطوير قطاع المياه المصري، من أبرزها مشروعات الصرف المغطى التي أسهمت في حماية الأراضي الزراعية من الملوحة، وإنشاء معهد بحوث الصرف وهيئة الصرف اللذين شكلا نواة لتخريج أجيال من المهندسين والخبراء المصريين.
وأكد الوزير أن تجديد مذكرة التفاهم يمثل خطوة استراتيجية جديدة تعكس تطور التعاون نحو قضايا المستقبل، وعلى رأسها مواجهة آثار التغير المناخي وحماية سواحل دلتا النيل من ارتفاع منسوب البحر وتآكل الشواطئ، مشيرًا إلى اعتماد الوزارة على أحدث التقنيات الهولندية مثل “التغذية بالرمال”، التي طورتها هولندا استنادًا إلى تجربتها مع بحر الشمال وتُطبق الآن في السواحل المصرية.
وأضاف سويلم أن الشراكة المصرية – الهولندية باتت نموذجًا عالميًا في كيفية تحويل التحديات إلى فرص، من خلال الدمج بين المعرفة العلمية والخبرة الميدانية، بما يعزز قدرات مصر في إعادة استخدام المياه وتحقيق الأمن المائي والغذائي في ظل ندرة الموارد المائية.
واختتم الوزير حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التعاون البحثي والتقني بين الجانبين لتأسيس جيل جديد من الخبراء القادرين على قيادة جهود التكيف مع التغير المناخي باستخدام حلول مستدامة قائمة على الطبيعة.

